عمّان تحذر: تصريحات بن غفير تهدد استقرار المنطقة وتقوض حل الدولتين
الأردن يدين تصريحات بن غفير التحريضية ويطالب المجتمع الدولي بالتحرك

في مشهد يتكرر مع كل تصعيد، أطلقت عمّان تحذيرًا شديد اللهجة، مدينةً بشدة التصريحات الأخيرة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، التي دعت صراحة إلى استهداف القيادة الفلسطينية ورفضت قيام الدولة الفلسطينية. هذه التصريحات، التي وصفها الأردن بالتحريضية والمقيتة، لا تزيد الوضع إلا تعقيدًا وتوترًا، وكأن المنطقة لا ينقصها المزيد من الاشتعال.
إدانة أردنية
أعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية عن إدانتها القاطعة لتصريحات بن غفير، التي اعتبرتها تعديًا سافرًا وتهديدًا مباشرًا لقيادة الشعب الفلسطيني الشقيق. يُنظر إلى هذه التصريحات، بحسب مراقبين، على أنها محاولة لتقويض أي مساعٍ دبلوماسية محتملة، وتُلقي بظلالها الثقيلة على جهود التهدئة التي لطالما نادت بها الأطراف الإقليمية والدولية.
تقويض الحل
ولم تتوقف الإدانة عند حد التحريض ضد القيادة، بل امتدت لتشمل رفض بن غفير الصريح لإقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يُعد تقويضًا واضحًا لجهود حل الدولتين المدعوم دوليًا. هذا الموقف، الذي يتنافى مع الإجماع الدولي، يثير تساؤلات جدية حول مستقبل أي عملية سلام، ويُرجّح أن يزيد من حالة الإحباط واليأس لدى الفلسطينيين، وهو شعور قد يدفع نحو مزيد من التصعيد.
تحذير عمّاني
الناطق الرسمي باسم الوزارة، فؤاد المجالي، لم يكتفِ بالإدانة اللفظية، بل ربط هذه التصريحات العنصرية بالإجراءات التصعيدية الخطيرة الجارية في الضفة الغربية المحتلة، والتضييق المتواصل على الشعب الفلسطيني ومحاصرة اقتصاده. لا يمكن فصل الكلمات عن الأفعال في هذا السياق، فالتصريحات التحريضية غالبًا ما تكون وقودًا لمزيد من التوتر على الأرض، مما يزيد من معاناة المدنيين الأبرياء.
دوافع وتداعيات
وجاء التحذير الأردني من عواقب هذه الإجراءات ليؤكد مخاوف عمّان من تفجر الأوضاع، وهو ما يهدد أمن المنطقة واستقرارها برمته. يُدرك الأردن جيدًا أن أي تصعيد في الأراضي الفلسطينية المحتلة له تداعيات مباشرة على أمنه القومي، وقد يمتد ليشمل دولًا أخرى في المنطقة، مما يجعل الدعوة للتهدئة ضرورة ملحة وليست مجرد خيار سياسي.
دعوة دولية
يُرجّح محللون أن تصريحات بن غفير لا تنفصل عن أجندته السياسية الداخلية، التي تستهدف استقطاب قاعدة انتخابية متشددة، وتُعبر عن رؤية أيديولوجية متطرفة لا تؤمن بحل الدولتين. لكن هذه الرؤية، مهما كانت دوافعها، تُلقي بظلالها على العلاقات الإقليمية وتزيد من تعقيد المشهد، فكيف يمكن بناء جسور السلام عندما يصر البعض على هدمها بكلماتهم؟
في الختام، تبقى دعوة الأردن للمجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها وتصريحات مسؤوليها العنصرية، هي صرخة مدوية في وجه سياسات تُهدد السلام. إن تحقيق حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ليس مجرد مطلب سياسي، بل هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار منطقة طالما عانت من ويلات الصراعات.









