اقتصاد

صراع تعويضات كورونا: مئات آلاف الطلاب يلاحقون الجامعات البريطانية

مطالب بآلاف الجنيهات بسبب التحول للتعليم عن بعد وتساؤلات حول قيمة الشهادة الجامعية

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

يتجه ما يقرب من 200 ألف طالب جامعي ممن التحقوا بمقاعد الدراسة خلال جائحة كوفيد-19، نحو مسار قانوني للمطالبة بتعويضات مالية من جامعاتهم البريطانية. هذه الخطوة، التي بدأت كدعوى جماعية، تتصاعد لتضع الجامعات في مواجهة اتهامات بتقديم خدمة تعليمية دون المستوى الذي دفع الطلاب مقابله رسوماً باهظة.

تتركز حجة المطالبين حول أن الطلاب وجدوا أنفسهم، مع بداية الجائحة، محرومين من الخدمات التعليمية الأساسية والتدريس المباشر الذي دفعوا مقابله، حيث تحول التدريس بالكامل إلى النمط الرقمي عبر الإنترنت. ويُجادل المحامون بأن الرسوم المدفوعة للشهادات الجامعية عن بعد عادة ما تكون أقل بنسبة تتراوح بين 25% و50% مقارنة بالدورات الحضورية. تلك المفارقة بين الخدمة المدفوعة والخدمة المقدمة هي حجر الزاوية في هذه الدعاوى التي تشير إلى أن التعليم العالي قد تحول، في نظر البعض، إلى سلعة استهلاكية يجب أن تتوافق جودتها مع ثمنها.

يقول التحالف الطلابي للمطالبات، الذي يضم شركتي المحاماة البارزتين ‘هاركوس باركر’ و’أسيرسون’، إن القانون الاستهلاكي الإنجليزي يمنح الطلاب الحق في تعويض مالي، نظراً لتلقيهم خدمة تعليمية ذات قيمة أدنى مما دفعوا من أجلها. في البداية، شملت نية الشركتين المطالبة بتعويضات عن عدم قدرة الطلاب على الوصول إلى مرافق الحرم الجامعي، إضافة إلى إلغاء أي تدريس بسبب الإضرابات العمالية.

إلا أن الدعوى، اعتباراً من مارس الماضي، اقتصرت على فترات التحول للتعليم عن بعد بسبب كوفيد-19 في العامين الأكاديميين 2020-2021 و2021-2022، وذلك فقط في الجامعات الإنجليزية والويلزية. ويُشترط أن يكون الطلاب المؤهلون قد قبلوا عرضاً جامعياً قبل الأول من أبريل 2020. في المقابل، تستثنى المطالبات المتعلقة بالتدريس عبر الإنترنت في العام الأكاديمي 2019-2020، وقيود الوصول إلى مرافق الحرم الجامعي في أي عام أكاديمي، وكذلك إلغاء التدريس بسبب الإضرابات.

ما أشعل فتيل هذه المطالبات ودفع بآلاف الطلاب الإضافيين للانضمام إليها، كان إعلان جامعة لندن كوليدج (UCL) عن تسوية بلغت 21 مليون جنيه إسترليني في فبراير الماضي. رغم أن الجامعة لم تقر بالمسؤولية القانونية في هذه التسوية، إلا أنها اعترفت بأن ‘سنوات كوفيد كانت صعبة للغاية على الطلاب’، مشيرة إلى أن ‘الجائحة تسببت في اضطراب واسع في المجتمع، والجامعات لم تكن استثناءً’. ترى أسيل ريحانيان، الشريكة في مكتب ‘أسيرسون’ للمحاماة، أن هذه التسوية بمثابة ‘سابقة قضائية مهمة’ تؤكد رغبة الطلاب في معالجة الرسوم المرتفعة التي يدفعونها للجامعات. ويُشار إلى أن 50 ألف طالب إضافي انضموا للدعوى بعد هذه التسوية، مما رفع العدد الإجمالي للمطالبين إلى 170 ألف طالب.

من جانبها، تصف منظمة ‘جامعات المملكة المتحدة’، التي تمثل أكثر من 140 مؤسسة تعليمية، الجائحة بأنها ‘تحد غير مسبوق’، مؤكدة أن القطاع اضطر إلى ‘التكيف بسرعة مع وضع متغير باستمرار’. وقال متحدث باسم المنظمة سابقاً إن الجامعات ‘تكيفت ببراعة وإبداع’ للسماح للطلاب بإكمال شهاداتهم، خاصة عندما لم يكن مسموحاً بالتدريس الحضوري.

تطالب ‘مجموعة المطالبين من الطلاب’ بأن تدفع الجامعات للطلاب الفرق في القيمة التعليمية، حيث ترى أنهم دفعوا مقابل تدريس حضوري ووصول إلى المرافق، لكن ما حصلوا عليه كان أقل قيمة بكثير. تتوقع المجموعة أن يحصل الطلاب الجامعيون المقيمون في المملكة المتحدة، والذين كانوا يدرسون خلال الجائحة، على متوسط تعويض يبلغ 5000 جنيه إسترليني لكل طالب. التعويض الفعلي سيعتمد على عدة عوامل منها الجامعة، الرسوم المدفوعة، وكيفية تأثر تجربة الطالب، إضافة إلى نوع التخصص الذي قد يتطلب تفاعلاً حضورياً أكبر.

تعمل شركتا المحاماة ‘هاركوس باركر’ و’أسيرسون’ على أساس مبدأ ‘لا كسب، لا أتعاب’، ما يعني أن الطلاب لن يدفعوا أي رسوم إلا في حال نجاح الدعوى وحصولهم على تعويض. تحدد النسبة التي يمكن للشركات الحصول عليها بحد أقصى 35% من مبلغ التعويض. على سبيل المثال، إذا حصل الطالب على 5000 جنيه إسترليني، فقد تحصل الشركات على حوالي 1750 جنيهاً إسترلينياً. الموعد النهائي لتقديم المطالبات المتعلقة بكوفيد هو سبتمبر 2026. وقد تم بالفعل إرسال خطابات ما قبل التقاضي إلى 36 جامعة أخرى، منها جامعة باث، برمنغهام، بريستول، كارديف، إمبريال كوليدج لندن، كينغز كوليدج لندن، وجامعة مانشستر، وغيرها الكثير.

بينما تتواصل فصول هذه الملحمة القانونية، يبقى السؤال الجوهري: هل ستعيد هذه الدعاوى تعريف العلاقة بين الطلاب والجامعات، أم أنها مجرد مؤشر على تزايد النظرة الاستهلاكية للتعليم العالي، حيث يُنظر إلى الشهادة كسلعة يجب أن تتوافق جودتها مع ثمنها؟

مقالات ذات صلة