صحة الفتيات.. استثمار مصر في المستقبل

في خطوة جديدة تؤكد على مركزية ملف تمكين الفتيات ضمن الأجندة الوطنية، أطلق المجلس القومي للطفولة والأمومة برنامج «حماية صحة الفتيات.. صحة فرح»، ليكون بمثابة جسر يربط بين الطموحات الكبيرة للفتيات المصريات وبين واقع يمنحهن الأدوات اللازمة لتحقيقها، في إطار رؤية شاملة تتجاوز مجرد التوعية إلى بناء بيئة داعمة ومتكاملة.
التزام وطني يتجاوز الشعارات
لم يعد الاهتمام بحقوق الفتاة في مصر مجرد خيار، بل أصبح التزامًا وطنيًا راسخًا تعكسه الاستراتيجيات والمبادرات الرئاسية. وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تؤمن بأن تمكين الفتاة هو واجب لا غنى عنه، وهو ما يترجمه إطلاق هذا البرنامج كخطوة عملية لضمان حياة كريمة وآمنة ومفعمة بالفرص لكل فتاة.
البرنامج الجديد لا يستهدف تقديم معلومات فحسب، بل يسعى لتفكيك تحديات متجذرة ترتبط بمفاهيم خاطئة ونقص في الوعي الصحي. فبينما تمتلك فتيات مصر طموحًا وقدرة على أن يكنّ قائدات ومبدعات، لا يزال الواقع يفرض عليهن صمتًا حول متغيرات طبيعية في أجسادهن، وهو ما يجعل «صحة فرح» ضرورة لخلق مساحة آمنة للحوار والمعرفة.
«صحة فرح».. رؤية لبناء بيئة داعمة
يتجاوز البرنامج كونه مشروعًا توعويًا ليصبح رؤية متكاملة تهدف إلى تأسيس منظومة داعمة. وأوضحت “السنباطي” أن الهدف هو أن تجد الفتاة المعلومة الصحيحة، والخدمة المناسبة، والمنتج الآمن، والمدرسة الصديقة، والمجتمع الذي يستمع إليها ويدعمها دون خجل أو تردد، خاصة فيما يتعلق بموضوعات حساسة مثل صحة المراهقات والدورة الشهرية.
ولتحقيق هذه الرؤية، سيتم دمج حملات التوعية ضمن برامج قائمة وناجحة ينفذها المجلس، وعلى رأسها المبادرة الوطنية لتمكين الفتيات «دوّي». هذا الدمج يضمن وصول الرسائل الصحية إلى أوسع شريحة ممكنة من الفتيات في المدارس والمجتمعات المحلية، وتزويدهن بالمعرفة اللازمة للتعامل مع مرحلة المراهقة بوعي وثقة.
شراكات قوية لضمان الاستدامة
يستند نجاح البرنامج على شبكة من الشراكات القوية التي تجمع بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع الشركاء الدوليين. وقد أشادت ناتاليا ويندر روسي، ممثلة اليونيسف في مصر، بهذا التعاون، معتبرة إياه ركيزة أساسية لعمل المنظمة، ومثنية على الدور الفعال للفتيات أنفسهن في تعزيز الوعي بحقوقهن.
من جانبها، أكدت الدكتورة سلمى فؤاد دوارة، ممثلة المجلس القومي للمرأة، أن المجلس سيدعم تنفيذ البرنامج لما له من أثر إيجابي في تعزيز قدرات الفتيات، مشددة على ضرورة توفير بيئة مدرسية وصحية تشجعهن على الحديث بحرية عن قضاياهن الصحية، وهو ما يفتح الباب أمام إطلاق طاقاتهن الكامنة في الإبداع والريادة.
ورقة سياسات ترسم خارطة الطريق
تُوّج حفل الإطلاق بتقديم ورقة سياسات حول الصحة الجيدة أثناء الدورة الشهرية، قدمها خبراء من المجلس واليونيسف. الورقة لم تكتفِ بتشخيص الواقع، بل قدمت توصيات عملية ومحددة لتوجيه السياسات المستقبلية، من أبرزها:
- إنشاء برنامج وطني متعدد القطاعات لصحة الفتاة.
- ضمان الوصول العادل للمستلزمات والخدمات الصحية الملائمة.
- تحسين مرافق المياه والصرف الصحي في المدارس والأماكن العامة.
- تعزيز البيانات والأدلة لتوجيه السياسات وتوسيع نطاق التمويل.











