شريف عرفة يكشف أسرار الكواليس ويعترف باقتباس مشهد شهير
اعترافات وأسرار.. المخرج الكبير يروي كواليس صناعة أفلامه الأيقونية في الجونة

في جلسة حوارية نادرة ضمن فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، فتح المخرج الكبير شريف عرفة أرشيفه الفني والشخصي، كاشفًا عن كواليس صناعة أعماله التي شكلت وجدان أجيال، ومقدمًا اعترافات جريئة حول مصادر إلهامه، في حوار مفتوح أداره الفنان عباس أبو الحسن.
فلسفة الإخراج.. عفوية لا تخطيط
أكد شريف عرفة أن مسيرته لم تكن نتاج تخطيط مسبق، بل وليدة اللحظة الإبداعية والتفاعل مع نصوص قوية. وأوضح قائلًا: “عندما أخرجت أفلامي الأولى مع الكاتب الكبير الراحل وحيد حامد مثل (اللعب مع الكبار)، لم أكن أخطط، ولا يوجد فنان يضع خطة لخمس أو عشر سنوات قادمة”. يعكس هذا التصريح فلسفة جيل من المبدعين الذين راهنوا على القيمة الفنية والمضمون الاجتماعي، بعيدًا عن الحسابات التجارية الصرفة التي قد تهيمن على الصناعة أحيانًا.
وأضاف أن جميع أفلامه تحمل رابطًا مشتركًا ينبع من شخصيته، مشيرًا إلى أن الفيلم الذي يطرح قضية حقيقية هو الأكثر قدرة على الوصول للناس. واستشهد بمقولة رفيقه وحيد حامد بأن من يزعم قدرته على ضمان نجاح فيلم مسبقًا هو “كذاب”، في إشارة إلى الطبيعة غير المتوقعة للإبداع وتلقي الجمهور له. كما كشف عن جانب إنساني في علاقتهما، حيث ظل يستدين من حامد لسنوات دون أن يسأله الأخير عن السبب، في موقف يعبر عن عمق الثقة والصداقة بينهما.
كواليس أيقونية واعترافات جريئة
في واحدة من أبرز لحظات الحوار، اعترف شريف عرفة بأنه اقتبس مشهد إيقاظ عادل إمام لماجدة زكي في فيلم الإرهاب والكباب من أحد الأفلام الأجنبية. هذا الاعتراف النادر في السينما المصرية يفتح الباب أمام فهم أعمق لعملية التأثر والإلهام بين الثقافات، حيث لا يعد الاقتباس مجرد نقل، بل إعادة توظيف في سياق محلي ليصبح جزءًا من الذاكرة الجمعية.
كما كشف أن جملة عادل إمام الشهيرة “الكباب الكباب لا تخلي عشيتكم هباب” لم تعجبه في البداية، لكن إصرار “الزعيم” على تنفيذها أثبت صحة رؤيته، لتتحول إلى لازمة شعبية خالدة. أما عن فيلم الناظر، فوصفه بأنه كان بمثابة “كابوس” بسبب صعوباته التقنية، حيث اضطر لاستخدام تكنيك قديم لتصوير شخصيات علاء ولي الدين المتعددة، بل وجسّد الأخير الشخصيات النسائية بنفسه لعدم العثور على فنانات مناسبات.
النجوم والمواهب.. رؤية مخرج
تطرق المخرج الكبير إلى عمله مع كبار النجوم مثل عادل إمام، يسرا، ليلى علوي، وحسين فهمي، لكنه شدد على أن العظمة لا تقتصر على نجوم الصف الأول. وأشاد بممثلين وصفهم بـ”العظماء” مثل سامي سرحان، حسن حسني، وسناء جميل، ممن أثروا أفلام شريف عرفة بأدوارهم الثانوية. كما لفت الأنظار إلى الممثل الشاب طه دسوقي، معتبرًا إياه موهبة واعدة تستحق فرصًا أكبر.
شهادات في حق صانع البهجة
لم يخلُ الحوار من شهادات مؤثرة من النجوم الذين عملوا معه. روى الفنان حسين فهمي أنه قبل دوره في “اللعب مع الكبار” بعد أن أكد له عرفة أنه “فيلم سينما” وليس مجرد “فيلم لعادل إمام”. بينما كشفت الفنانة يسرا أن عبارتها الشهيرة “صباح الخير يا حلوين” في الإرهاب والكباب كانت من اقتراح المخرج. وأشادت ليلى علوي ببراعته الموسيقية، فيما أكدت السيناريست مريم نعوم أنه كان سببًا في عشقها للسينما.
واختتم شريف عرفة حديثه بالتأكيد على تأثره برواد السينما المصرية مثل نجيب الريحاني وعاطف سالم ونيازي مصطفى، معتبرًا أن المخرج الجيد هو نتاج تجارب من سبقوه. وأشار إلى أن النجاح الحقيقي للفيلم ليس فقط في شباك التذاكر، بل في قدرته على أن يعيش في ذاكرة الناس، وهو ما حققته أعماله التي لا تزال جزءًا حيًا من ثقافة المصريين.









