في خطوة ترسم ملامح فصل جديد من فصول التعاون العسكري بين واشنطن والدوحة، فتحت الولايات المتحدة أبواب إحدى أهم قواعدها الجوية أمام حليفتها قطر. هذا القرار لا يمثل مجرد اتفاق فني، بل هو رسالة سياسية واضحة عن عمق التحالف الذي يجمع البلدين في منطقة مليئة بالتحديات.
إعلان البنتاغون.. “تستطيعون الاعتماد علينا”
أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) رسميًا عن السماح ببناء منشأة جوية تابعة لسلاح الجو القطري داخل قاعدة ماونتن هوم الجوية بولاية أيداهو. وتهدف هذه المنشأة إلى استضافة أسراب من مقاتلات إف-15 القطرية، وإتاحة الفرصة للطيارين القطريين لإجراء تدريبات مشتركة ومتقدمة جنبًا إلى جنب مع نظرائهم في القوات الأمريكية.
جاء الإعلان على لسان وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، خلال لقائه بنظيره القطري الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني في مقر البنتاغون. وأكد هيجسيث أن المنشأة الجديدة ستسهم في تعزيز التدريب المشترك ورفع الكفاءة القتالية، قائلًا للمسؤول القطري: “إنها مثال آخر على شراكتنا.. وتستطيعون الاعتماد علينا”.
ماذا تضم المنشأة القطرية؟
وفقًا لتقرير الأثر البيئي الخاص بالمشروع، فإن المنشأة القطرية لن تكون مجرد مهبط للطائرات، بل هي بنية تحتية متكاملة. من المخطط أن تتسع المنشأة لاستضافة 12 طائرة مقاتلة بشكل دائم، بالإضافة إلى قوة بشرية قوامها نحو 300 فرد من الطواقم القطرية والأمريكية المساندة.
ومن المتوقع أن تبدأ العمليات في المنشأة مع بداية السنة المالية 2024، ضمن برنامج تدريبي يمتد لعشر سنوات قابلة للتجديد، مما يضمن استمرارية التعاون وتبادل الخبرات على المدى الطويل. ويشمل البرنامج مسارات تدريب جوية متطورة ومرافق دعم لوجستي وتشغيلي كاملة.
أبعد من مجرد صفقة.. جذور التحالف
رغم أن الإعلان قد يبدو مفاجئًا للبعض، إلا أن مصادر مطلعة تؤكد أن فكرة بناء المنشأة كانت قيد البحث والدراسة منذ سنوات. ويأتي هذا التطور بعد أسابيع قليلة من توقيع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مرسومًا تنفيذيًا يعزز أمن قطر، مما يضع الاتفاق في سياق استراتيجي أوسع لتعميق الشراكة الدفاعية بين البلدين.
ورغم ظهور بعض الأصوات المعارضة، مثل الناشطة اليمينية لورا لومر التي وصفت الخطوة بـ”الخيانة”، سارع المسؤولون الأمريكيون للتأكيد على أن هذا النوع من الترتيبات ليس بجديد. فالولايات المتحدة تستضيف بالفعل قوات من دول حليفة على أراضيها، مثل ألمانيا وسنغافورة، في إطار برامج تدريب ودعم مشترك مماثلة.
دور قطري متنامٍ وردود فعل
أشار الوزير هيجسيث إلى الأهمية الاستراتيجية لدولة قطر كحليف للولايات المتحدة، مثنيًا على دورها المحوري في تسهيل مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، ودعمها للدور الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك الضربات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية في يونيو الماضي.
من جانبه، رحب وزير الدفاع القطري بالاتفاق، مؤكدًا أن المنشأة ستعزز الجاهزية المشتركة والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين. وأضاف أن بلاده ستواصل العمل على تعميق الشراكة مع الولايات المتحدة بهدف تحقيق “سلام دائم وأمن مشترك”، في رسالة تعكس تطابق الرؤى حول التحديات الإقليمية.
