عرب وعالم

الجنيه الإسترليني يعود من الهاوية: صعود صاروخي يربك التوقعات الاقتصادية

العملة البريطانية تتصدر الرابحين بعد أشهر من الذعر الاقتصادي

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

بعد أشهر من الفوضى والانهيار التاريخي، يقلب الجنيه الإسترليني الطاولة. العملة البريطانية تصعد بقوة، متصدرةً عملات الاقتصادات المتقدمة هذا العام.

في سبتمبر الماضي، هوت قيمة الجنيه. اقتربت من 1.03 دولار. خطط الميزانية ‘المصغرة’ لحكومة ليز تراس أطلقت ذعراً مالياً واسعاً. تخفيضات ضريبية جريئة مع زيادة الاقتراض. مخاوف الركود البريطاني بلغت ذروتها حينها.

اليوم، يتجاوز الجنيه 1.25 دولار مقابل الدولار الأمريكي. هذا أعلى مستوى له منذ يونيو 2022. مكاسبه تجاوزت 3.3% منذ بداية العام. تحول جذري يثير تساؤلات حول دقة التوقعات السابقة.

الاقتصاد البريطاني أظهر مرونة مفاجئة. توسع بنسبة 0.1% في الربع الأخير من العام الماضي. تجاوز بذلك التقديرات الأولية التي أشارت إلى جمود. نمو الناتج المحلي الإجمالي في يناير بلغ 0.3%، بعد انكماش 0.5% في ديسمبر.

هذا الصمود يدعم موقف بنك إنجلترا. التوقعات تشير لاستمراره في رفع أسعار الفائدة بقوة. التضخم البريطاني قفز إلى 10.4% سنوياً في فبراير. هذا الرقم يبرر النهج المتشدد للبنك. أسعار الفائدة المرتفعة عادة ما تجذب الاستثمارات الأجنبية، فتعزز العملة المحلية.

عوامل عالمية عززت هذا الانتعاش. تراجع حاد في أسعار الطاقة. إعادة فتح الاقتصاد الصيني. كلها قلبت موازين توقعات النمو في أوروبا. الجنيه استفاد بقوة، خاصة وأن تراجعه في 2022 كان أكثر حدة من اليورو.

ضعف الدولار الأمريكي ساهم أيضاً. تراجع العملة الخضراء من ذروتها في سبتمبر. مخاوف الركود بالولايات المتحدة تزايدت. عدم وضوح خطوات الاحتياطي الفيدرالي القادمة، خاصة بعد أزمة بنك وادي السيليكون، دفع للاعتقاد بإمكانية وقف رفع الفائدة.

يرى محللون أن الجنيه قد يواصل الصعود. جوردان روشستر، خبير العملات في نومورا، يتوقع وصوله إلى 1.30 دولار هذا العام. ربما أكثر. لكنه يحذر. الضبابية تحيط بخطط بنك إنجلترا. تأثيرات رفع الفائدة على الاقتصاد البريطاني لم تتضح بالكامل. الأسواق المتقلبة تضخم تحركات العملات. يبقى الحذر ضرورياً.

مقالات ذات صلة