لم تكن شوارع العواصم الأوروبية مجرد ممرات للمارة في نهاية الأسبوع، بل تحولت إلى ساحات غضب وأمل، حيث خرج عشرات الآلاف في تظاهرات حاشدة دعمًا لقطاع غزة. أصوات الهتافات التي طالبت بـ ‘فلسطين حرة’ امتزجت بمشاعر القلق من هشاشة وقف إطلاق النار، في مشهد إنساني يعكس تضامنًا عابرًا للحدود.
لندن.. بحر من الأعلام ومشاعر متضاربة
في لندن، تحولت ضفاف نهر التايمز إلى بحر هادر من اللونين الأحمر والأخضر، ألوان العلم الفلسطيني. عشرات الآلاف، بينهم عائلات وشباب وكبار في السن، ارتدوا الكوفية الفلسطينية وحملوا لافتات تصرخ بما يعجز اللسان عن قوله: “أوقفوا تجويع غزة” و “أوقفوا الإبادة الجماعية”، بينما علت أصواتهم بهتافات “حرروا فلسطين” و “من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة”.
بن جمال، مدير حملة التضامن مع فلسطين التي دأبت على تنظيم المسيرات الشهرية، لخص المشهد قائلًا: “نحن هنا لنخفف من معاناة الشعب الفلسطيني، ولكننا نأتي أيضًا لنشاركهم مخاوفهم من أن وقف إطلاق النار هذا لن يصمد”. ورغم الشعور بالارتياح النسبي للهدنة، إلا أن ظلال الشك بقيت تخيم على وجوه الكثيرين.
هذا الشك عبر عنه ستيف هيدلي، وهو رجل في الخمسينيات من عمره، بقوله: “نأمل أن نكون قد خطونا الخطوات الأولى نحو السلام، لكننا مررنا بهذه التجربة من قبل”. أما ميراندا فينش، البالغة من العمر 74 عامًا، والتي سارت تحت راية “أحفاد الناجين من الهولوكوست ضد الإبادة الجماعية في غزة”، فاعتبرت أن الهدنة “قليلة جدًا”، مضيفة بحسرة: “الفلسطينيون لن يعودوا إلى العدم، بل إلى ما هو أقل من العدم.. أنقاض فوق الجثث، فوق مياه الصرف الصحي”.
برلين.. أصوات تتهم الحكومة بالتقصير
لم تكن برلين ببعيدة عن هذا المشهد، حيث شارك الآلاف في مسيرة سلمية، لكنها حملت رسائل سياسية حادة. وجه المتظاهرون اتهامات مباشرة للحكومة الألمانية، الحليف القوي لإسرائيل، بأنها تقف “في الجانب الخطأ من التاريخ”. كانت الهتافات واللافتات هناك بمثابة تذكير بأن الدعم الشعبي لـ فلسطين يتجاوز الحسابات السياسية للحكومات.
كاترينا سكيلز، طالبة علم الاجتماع وعلم النفس البالغة من العمر 23 عامًا، قالت إنها جاءت لتؤكد أن “هناك عيونًا تراقب غزة بشكل مستمر، حتى في ظل وقف إطلاق النار الحالي”. وأكدت أن الهدنة “ليست كافية”، وأنها ستواصل الحضور في المسيرات المستقبلية حتى تحقيق العدالة الكاملة للشعب الفلسطيني.
مشاهد متفرقة من مدن أخرى
امتدت موجة التضامن لتشمل مدنًا أخرى، ففي العاصمة النمساوية فيينا، تجمع المئات للتعبير عن دعمهم. لكن المشهد كان مختلفًا في مدينة برن السويسرية، حيث اندلعت اشتباكات بين الشرطة وبعض المحتجين الذين ألقوا ألعابًا نارية، مما دفع قوات الأمن للرد بالغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في صورة تعكس حجم التوتر الذي يحيط بالقضية في كل مكان.
