سوق الدواء المصري: طفرة تنظيمية تدفع المبيعات إلى 400 مليار جنيه
تحليل: كيف تقود هيئة الدواء المصرية تحولًا استراتيجيًا في قطاع الصناعة الدوائية؟

يشهد سوق الدواء المصري طفرة غير مسبوقة خلال عام 2025، مدفوعًا بتطورات تنظيمية وتكنولوجية عميقة. وتكشف التوقعات عن وصول حجم المبيعات إلى 400 مليار جنيه، في مؤشر يعكس تحولًا استراتيجيًا في قطاع حيوي يمس الأمن الدوائي للمواطنين.
أكد الدكتور أحمد الساداتي، استشاري تطوير قطاع الصيدليات وعضو شعبة أصحاب الصيدليات بغرفة القاهرة التجارية، أن القطاع أثبت مرونة وقدرة على النمو رغم التحديات الاقتصادية العالمية. وتشير التقديرات إلى أن مبيعات الدواء ستقفز إلى نحو 400 مليار جنيه بنهاية العام الجاري، مقارنة بـ 306 مليارات جنيه في 2024، بنسبة نمو لافتة تتجاوز 30%.
وتعزز هذه الأرقام بيانات النصف الأول من عام 2025، التي سجلت مبيعات بقيمة 186.7 مليار جنيه، بزيادة تقارب 56% عن نفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لتقارير مراكز الدراسات المتخصصة. هذا النمو المتسارع لا يعكس فقط زيادة في الاستهلاك، بل يشير إلى إعادة هيكلة شاملة للسوق تهدف إلى تعزيز الثقة في المنتج المحلي وفتح آفاق تصديرية جديدة.
هيئة الدواء.. محرك التغيير
لم يأتِ هذا التطور من فراغ، بل هو نتاج مباشر لرؤية الدولة المصرية التي تضع الصناعة الدوائية على رأس أولوياتها، وتشجع الاستثمار المحلي والأجنبي. ويبرز هنا الدور المحوري الذي تلعبه هيئة الدواء المصرية، التي قادت عملية تحديث شاملة للمنظومة الرقابية والتنظيمية لتتوافق مع المعايير العالمية، مما انعكس بشكل مباشر على أداء السوق.
ووجه الساداتي الشكر لهيئة الدواء على إنجازاتها الملموسة خلال 2025، والتي مثلت نقاط تحول فارقة في تاريخ القطاع، وأبرزها:
- حصول الهيئة على شهادة النضج التنظيمي من المستوى الثالث (ML3) من منظمة الصحة العالمية، وهو اعتراف دولي يضع مصر في مصاف الدول الرائدة إفريقيًا في الرقابة الدوائية.
- تفعيل منظومة التتبع الدوائي الإلكتروني، وهي آلية تكنولوجية متطورة تتيح متابعة عبوة الدواء منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها للمريض، مما يغلق الباب أمام الغش الدوائي والأدوية المهربة.
- التطبيق الفعال لمنظومة “الـ Wash Out”، التي نجحت في ضبط السوق ومنع تراكم الأدوية منتهية الصلاحية، مما يضمن جودة وسلامة الدواء المتداول.
مستقبل واعد وتكامل ضروري
إن ما تحقق يمثل نموذجًا لإدارة المنظومات الحيوية بأسس علمية حديثة. فالاعتراف الدولي من منظمة الصحة العالمية لا يقتصر على كونه شهادة جودة، بل هو بمثابة جواز سفر للمستحضرات المصرية للأسواق العالمية. كما أن منظومة التتبع تعالج إحدى أعمق مشكلات السوق المزمنة، وتعزز ثقة المواطن والطبيب في الدواء المصنع محليًا.
وأوضح الساداتي أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التكامل بين أضلاع المثلث: الدولة، والقطاع الخاص، وهيئة الدواء المصرية. الهدف الاستراتيجي هو الوصول إلى منظومة دوائية رقمية متكاملة، تعزز من كفاءة سلاسل الإمداد وتضمن استدامة توفير الدواء للمواطن المصري.
واختتم الدكتور أحمد الساداتي بالتأكيد على أن مستقبل سوق الدواء المصري يبدو واعدًا، وأن الإنجازات الأخيرة تشكل قاعدة صلبة لانطلاق مصر نحو ريادة إقليمية ودولية في هذا القطاع الحيوي، بفضل القيادة السياسية الداعمة، والدور التنظيمي الفعال للهيئة، وجهود كافة العاملين في القطاع.











