اقتصاد

سوق الأسهم السعودية تنتعش: تفاؤل تجاري وقرارات مرتقبة

البورصة السعودية تستعيد زخمها مدعومة بتهدئة تجارية عالمية وتوقعات بخفض الفائدة

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

شهدت سوق الأسهم السعودية انتعاشًا ملحوظًا في مستهل تعاملات اليوم الإثنين، لتعوض جزءًا من خسائرها السابقة. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بتفاؤل حذر تجاه التهدئة التجارية العالمية، وترقب لقرارات السياسة النقدية ونتائج الشركات المدرجة.

تعكس هذه التحركات حالة من الترقب المستمر في الأوساط الاستثمارية، حيث تتشابك التطورات الاقتصادية الكبرى مع الأداء المحلي. يبدو أن المستثمرين يوازنون بين الأخبار الإيجابية على الصعيد الدولي والتوقعات المحلية التي قد ترسم مسار السوق في المدى القريب.

تهدئة عالمية تلوح في الأفق

يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن التفاهمات المبدئية بين واشنطن وبكين من شأنها إزالة جانب كبير من الضبابية التي كانت تخيم على آفاق الاقتصاد العالمي. هذا التطور يعزز الإقبال على المخاطرة في الأسواق، لكنه لا يلغي أهمية متابعة قرارات السياسة النقدية.

فبعد جولات مكثفة من المحادثات التجارية في ماليزيا، أعلن كبار المفاوضين الأميركيين والصينيين عن توصلهم لتفاهم بشأن مجموعة من النقاط الجوهرية. يمهد هذا التفاهم الطريق أمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ لإبرام اتفاق نهائي خلال اجتماعهما المرتقب يوم الخميس.

وفي تأكيد على هذا التقدم، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة “سي بي إس نيوز” أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السلع الصينية “أُزيل فعلياً من طاولة النقاش”. هذا التراجع عن التصعيد يبعث برسالة إيجابية قوية للأسواق العالمية.

على صعيد آخر، تترقب الأسواق أيضاً قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة يوم الأربعاء المقبل. تتوقع الأوساط المالية على نطاق واسع خفضًا جديدًا لأسعار الفائدة، وهو ما قد يدعم شهية المخاطرة ويزيد من جاذبية الاستثمار في الأسهم.

ترقب محلي واستثمار أجنبي

خلال مداخلة مع “الشرق”، أشار عبد الله إلى أن السوق السعودية تشهد حالة من التهدئة والترقب بعد موجة الارتفاع الكبيرة التي أعقبت أنباء اعتزام هيئة السوق المالية فتح السوق أمام المستثمرين الأجانب. هذه الخطوة تعكس جهود المملكة لتعزيز انفتاحها الاقتصادي.

يأتي ذلك بينما سجّل شراء الأجانب للأسهم السعودية في سبتمبر مستوى شهرياً غير مسبوق، حيث بلغ 40% من إجمالي المشتريات. هذا الرقم يعكس تنامي الاهتمام الدولي بـالبورصة السعودية، وسط جهود مستمرة لإصلاح قواعد الملكية في الشركات المدرجة، بحسب “بلومبرغ إنتليجنس”.

في مستهل تعاملات اليوم، استعاد المؤشر الرئيسي “تاسي” مستوى 11600 نقطة الذي نزل دونه الجلسة الماضية. جاء هذا الصعود مدفوعًا بأداء جماعي إيجابي، لاسيما لـالأسهم القيادية مثل “أرامكو” و”البنك الأهلي” و”سابك” و”أكوا باور”، التي تحمل وزنًا كبيرًا في المؤشر.

تباين في نتائج الشركات

على صعيد النتائج الفصلية، أعلنت “كيان السعودية” للبتروكيماويات عن تفاقم خسائرها بنسبة 13.5% خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 336.2 مليون ريال، لكنها جاءت بأقل من التوقعات. وقد انخفض سهم الشركة 0.86% في التعاملات الصباحية، مما يعكس حساسية المستثمرين تجاه الأداء المالي.

في المقابل، ارتفع سهم “المتقدمة للبتروكيماويات” 1.7% بعدما أعلنت عن نمو أرباحها بأكثر من 56%، لتصل إلى 72 مليون ريال. هذه التباينات في أداء الشركات تبرز أهمية تحليل كل سهم على حدة، وتأثير نتائج الشركات على تحركات السوق بشكل عام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *