صحة

سموم الأبدية تهاجم الأجنة في الأرحام.. اكتشاف صادم يقلب الموازين

دراسة حديثة تكشف تعرض الرضع لـ42 مادة كيميائية خطيرة قبل الولادة، محطمة مفاهيم سابقة

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

خطرٌ مجهول يحدق بأطفالنا قبل أن يروا النور. دراسة حديثة تقلب الطاولة، كاشفة عن تعرض الأجنة لكميات هائلة من «الكيماويات الأبدية» (PFAS) داخل رحم الأم تفوق ما كنا نتخيله بكثير، وتدق ناقوس الخطر حول مخاطر هذه المواد الصحية الجسيمة.

مركبات PFAS، المعروفة بـ«كيماويات الأبدية»، تتسلل إلى بيئتنا وأجسادنا بلا هوادة. تنتشر هذه المواد في كل زاوية، فمنذ عقود تستخدم بكثرة في الصناعة والتصنيع، وتستقر في كل مكان، من أواني الطهي غير اللاصقة التي نستخدمها يوميًا في بيوتنا المصرية إلى أقمشة الأثاث. تستمد اسمها من قدرتها المذهلة على البقاء، فهي لا تتحلل بسهولة أو تختفي.

باحثون من الولايات المتحدة وكندا سعوا للتحقق من نتائج دراسات سابقة أشارت إلى أن المشيمة لدى الأمهات تحمل كميات أكبر من هذه الكيماويات مع الطفل الأول مقارنة بالولادات اللاحقة.

في الدراسة الجديدة، فحص الفريق عينات دماء من الحبل السري لحديثي الولادة، بدلاً من أنسجة المشيمة، لقياس مدى تعرض الرضع لـ PFAS. في البداية، أكدت النتائج الأولية ما يعرف بـ«تأثير الطفل الأول».

لكن توسيع الفحص، فكشف حقيقة صادمة. مع استخدام تقنية تحليلية أوسع للكشف عن أنواع أكثر من كيماويات PFAS، اختفى فارق «الطفل الأول» تماماً.

تشير الباحثة شيلي ليو، من كلية إيكان للطب بمستشفى ماونت سيناي في الولايات المتحدة، إلى أن طريقة القياس تحدث فارقًا حاسمًا. توضح: ‘عندما نفحص بشكل أشمل، نكتشف تعرض الرضع لكميات أكبر بكثير من كيماويات PFAS قبل الولادة مما كنا ندرك، وتتغير بذلك الأنماط التي كنا نظن أننا نفهمها’.

التقنية التحليلية الأحدث كشفت عن تنوع أوسع في التعرض لـ PFAS وتفاوت أقل بين الولادات المتعاقبة.

حلل الباحثون عينات دم جمعت من الحبال السرية لـ120 رضيعاً بين عامي 2003 و2006، مستخدمين تقنية مسح كيميائي حديثة لا تستهدف مواد بعينها.

هذه الطريقة الحديثة تبحث عن نطاق أوسع من هذه المواد وشبيهاتها في الدم، بدلاً من قائمة محددة مسبقاً. كشفت عن وجود 42 نوعًا من PFAS، بينما اكتشفت الطرق القديمة 8 أنواع فقط، بفرق هائل، أرقام تكشف تقصيرًا فادحًا. أربعة أنواع فقط تداخلت بين القائمتين.

الباحثون يؤكدون ضرورة تحديث فهمنا لكيفية تأثير هذه المواد على الأطفال قبل الولادة، حتى وإن كان منطقيًا اكتشاف المزيد عند البحث في نطاق أوسع.

اختفاء الفروق بين الرضع المولودين أولاً والرضع اللاحقين عند استخدام التقنية الجديدة يكشف عن استهانة مكلفة، يدفع ثمنها أطفالنا، حيث ربما قللنا من خطورة مشكلة كيماويات PFAS.

الباحثة ليو تحذر: ‘تعرض الأجنة لـ PFAS أكثر تعقيدًا وانتشارًا مما ظننا. فهم الصورة الكاملة أساسي لحماية صحة الأطفال وتقليل المخاطر البيئية التي يمكن تجنبها’.

هذه المواد تحيط بنا في كل مكان، من أواني الطهي غير اللاصقة التي نستخدمها يوميًا في بيوتنا المصرية إلى أقمشة الأثاث. بعض الدول تفرض قيودًا صارمة، لكن المصانع تستبدل مادة بأخرى مشابهة في التركيب الكيميائي، دوامة لا تنتهي، والمستهلك هو الضحية.

الدراسة سعت لقياس التعرض لهذه المركبات التي لم تدرس بعد بشكل كافٍ أو حتى لم تُحدد في مراحلها الأولية.

الشكوك تحيط بتأثير PFAS على الصحة، لكن الأدلة تتزايد. ترتبط هذه المواد بتدهور وظائف الكلى وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان، قائمة أمراض متزايدة، والحذر واجب. هذه الدراسة لم تقيس النتائج الصحية مباشرة، لكنها تدعم الأدلة المتنامية.

العام الماضي، ربط باحثون بين مستويات PFAS بدم الأمهات وتغيرات في بنية دماغ الأجنة. دراسات سابقة ربطتها ببطء نمو الجنين.

العلماء يطمحون لتوسيع تقنية الفحص الجديدة لتقييم المستويات الحقيقية للتعرض لهذه الكيماويات الخالدة ومتابعة تأثيرها على الصحة على المدى الطويل. تقول ليو: ‘هدفنا هو الكشف المبكر والوقاية، خاصة خلال فترة الحمل الحساسة’.

نشرت الأبحاث في دورية ‘العلوم والتكنولوجيا البيئية’.

مقالات ذات صلة