صحة

فخ الـ 80%.. هل تحميك 8500 خطوة من استعادة وزنك المفقود؟

دراسة سريرية تحدد 8500 خطوة يومياً كحائط صد ضد عودة الدهون

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

يواجه ثمانية من كل عشرة أشخاص خطر استعادة أوزانهم السابقة خلال خمس سنوات من انتهاء الحمية، فيما يشبه ارتداداً بيولوجياً يحبط محاولات الرشاقة. وكشفت مراجعة بحثية شاملة أجراها علماء من إيطاليا ولبنان أن الحفاظ على معدل حركة يومي يبلغ 8500 خطوة يمثل الحد الفاصل بين النجاح في تثبيت الوزن أو الفشل والعودة لنقطة الصفر، متجاوزاً بذلك المفاهيم الشائعة التي تربط الصحة بأرقام تعجيزية.

شملت الدراسة، التي نُشرت في المجلة الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة، تحليل بيانات 18 تجربة سريرية شارك فيها 3758 بالغاً بمتوسط عمر 53 عاماً، حيث تمت متابعتهم لمدة 18 شهراً لرصد الفوارق بين برامج تغيير نمط الحياة والأنشطة الاعتيادية.

تأتي هذه النتائج لتفكك “أسطورة الـ10 آلاف خطوة” التي شاعت تاريخياً كحملة تسويقية لشركة يابانية في الستينيات ولم تستند لأساس طبي دقيق، إذ يثبت البحث أن الفائدة الحقيقية تكمن في الاستدامة لا في الرقم الضخم. وبينما يسهل فقدان الوزن في البداية نتيجة تقليل الطعام، فإن مرحلة التثبيت هي التحدي الأكبر نظراً لميل الجسم طبيعياً لتقليل معدلات حرق الطاقة كآلية دفاعية، مما يجعل المشي أداة حيوية لتحفيز الجسم على استمرار استهلاك السعرات.

ويرى مروان الغوش، باحث العلوم الطبية الحيوية في جامعة مودينا وريدجو إميليا الإيطالية، أن منع استعادة الوزن هو “التحدي الأكبر والسريري” في علاج السمنة. وأوضح الغوش أن الالتزام بزيادة المشي من المتوسط المعتاد (نحو 7000 خطوة) إلى سقف 8500 خطوة خلال وبعد فترة فقدان الوزن، يمنح الجسم الحماية اللازمة ضد استعادة الدهون، واصفاً إياها بالاستراتيجية البسيطة وغير المكلفة مقارنة بالبدائل الطبية المعقدة.

أظهرت النتائج أن المجموعات التي اتبعت توجيهات الخبراء فقدت 4.4% من إجمالي وزنها، مع نجاح لافت في الحفاظ على معظم هذه النتائج لاحقاً، في حين فشلت المجموعات التي استمرت على نمط حياتها التقليدي في تحقيق أي تغيير ملموس. وارتبطت هذه الفوارق بشكل مباشر بزيادة النشاط البدني، حيث حافظ الناجحون على وتيرة مشي يومية تتخطى حاجز الـ 8200 خطوة حتى بعد تخفيف القيود على الطعام، مما يعزز فكرة أن الحركة تعوض نقص الحرق الناتج عن تقليل الأكل. المشي هو الضمان.

وعلى الرغم من أن الدراسة لا تجزم بأن المشي هو العامل الوحيد، إلا أن ارتباط عدد الخطوات بالنتائج كان أقوى في مرحلة ما بعد الحمية، وهو ما يشير إلى أن النشاط البدني يصبح أكثر حيوية بمجرد وصول الشخص إلى هدفه الأولي، لضمان عدم عودة الخلايا الدهنية للنمو مجدداً.

مقالات ذات صلة