صحة

دراسة دولية: إدمان القنب يضاعف مخاطر الاكتئاب الحاد وسط مخاوف من «التداوي الذاتي»

دراسة تحذر من تداخل أعراض إدمان الماريجوانا مع الاكتئاب السريري

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

كشفت مراجعة عالمية واسعة شملت بيانات 3.2 مليون شخص عن تداخل خطير بين اضطراب تعاطي القنب (إدمان الماريجوانا) والاكتئاب الحاد، حيث يعاني ثلث المدمنين تقريبًا من أعراض اكتئابية مزمنة، في وقت يتسارع فيه تقنين المادة عالميًا؛ وهو ما يعقد مهمة الأطباء في التمييز بين أعراض الانسحاب ومرض الاكتئاب الفعلي بسبب تشابه علاماتهما الخارجية مثل القلق واضطرابات النوم.

حلل فريق دولي من الباحثين 55 دراسة سابقة، ضمت نصف مليون مصاب باضطراب تعاطي القنب و100 ألف مريض بالاكتئاب الحاد، ونُشرت النتائج في دورية (Journal of Psychiatric Research) لتوثيق معدلات انتشار المرضين المتزامنة.

يواجه القطاع الطبي معضلة في تحديد مسببات هذه العلاقة؛ إذ يرفع الاكتئاب من احتمالية اللجوء للقنب كنوع من “التداوي الذاتي” غير المدروس، بينما يؤدي الاستخدام المفرط للمادة إلى تغيير طريقة عمل الدماغ ورفع فرص الإصابة بأمراض القلب وتغيير “التعبير الجيني” (وهو النظام الذي يحدد كيفية عمل خلايا الجسم بناءً على الوراثة). وأوضح الباحثون أن 32% من المصابين باضطراب التعاطي يعانون اكتئاباً، وهي نسبة تتجاوز بمراحل المعدلات المسجلة بين عامة السكان، ما يعزز الفرضية القائلة بأن المادة قد تسرع من وتيرة الانهيار النفسي بدلًا من علاجه.

ومع تزايد استخدام القنب الطبي في بعض الولايات الأمريكية لعلاج الاكتئاب، أكد الباحثون ضرورة الفحص المزدوج في العيادات النفسية، مشيرين إلى أن إهمال أحد المرضين أثناء علاج الآخر يقلل من فرص الشفاء. وذكر الفريق البحثي أن التدخلات النفسية مثل “العلاج السلوكي المعرفي” (الذي يركز على تغيير أنماط التفكير السلبية) أثبتت فعالية أكبر من الأدوية في التعامل مع هذه الحالات المعقدة، خاصة وأن الارتباط بين المرضين يظل قائماً حتى في الحالات التي لا يحدثان فيها بشكل متزامن.

مقالات ذات صلة