أكبر عملية تصحيح طبي منذ قرن.. تغيير اسم «تكيس المبايض» لإنقاذ 170 مليون امرأة من تشخيص خاطئ
الخبراء يقررون: المرض ليس في المبيض وحده بل في كيمياء الجسم بالكامل

توافقت هيئات طبية دولية على إنهاء حقبة «متلازمة تكيس المبايض» (PCOS) كاسم رسمي للاضطراب الهرموني الأكثر شيوعاً بين النساء، واستبداله بمصطلح «متلازمة المبيض الأيضي والهرموني الشامل» (PMOS)، في خطوة تهدف إلى وقف عقود من التضليل الطبي الذي حصر المرض في الإنجاب فقط بينما تكمن جذوره في كيمياء الجسم.
وأعلن الائتلاف العلمي العالمي هذا التغيير الجذري خلال المؤتمر الأوروبي للغدد الصماء في العاصمة التشيكية براغ، بعد 14 عاماً من العمل المشترك بين منظمات دولية وجامعة «موناش» الأسترالية، في مسعى لإجبار الهيئات الصحية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، على تحديث تصنيفاتها الدولية للأمراض لضمان حقوق المريضات في فحص دقيق وعلاجات معتمدة.
ويعود أصل التسمية القديمة إلى عام 1935، حين وصف جراحان من شيكاغو، هما إيرفينغ شتاين ومايكل ليفينثال، وجود ما يشبه «الأكياس» على مبايض النساء اللواتي يعانين من العقم، وهي تسمية يراها الخبراء الآن مضللة؛ لأن تلك التكوينات ليست أكياساً حقيقية تحتاج لجراحة، بل هي بويضات لم تكتمل، أو «أكياس صغيرة غير ناضجة»، توقفت عن النمو بسبب اختلالات هرمونية، وغالباً ما تختفي أو تظهر دون الحاجة لتدخل جراحي.
في المقابل، يركز المصطلح الجديد (PMOS) على الجانب «الأيضي»، وهو التعبير العلمي لكيفية تحويل الجسم للطعام إلى طاقة، حيث تشير التقديرات إلى أن 85% من المصابات يعانين من «مقاومة الأنسولين»، وهي حالة يفشل فيها الجسم في استخدام السكر بشكل فعال، مما يرفع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض الكبد الدهني، بغض النظر عن الرغبة في الإنجاب من عدمها.
بينما يظل العقم عرضاً محتملاً، تذهب الطبيبة الفنلندية تيرهي بيلتونين، المشاركة في صياغة الاسم الجديد، إلى أن التركيز السابق على المبيض فقط تسبب في تجاهل أعراض حادة أخرى مثل السمنة، والاضطرابات النفسية، وظهور الشعر الزائد في الجسم، معتبرة أن الاسم القديم كان عائقاً أمام التشخيص المبكر لـ 70% من الحالات حول العالم.
ومع هذا التحول، يبرز التحدي التمويلي في النظام الصحي العالمي، إذ تُصرف أدوية السكري الشهيرة، مثل «ميتفورمين»، للمصابات بهذا الاضطراب كعلاج «خارج التوصيف الرسمي»، مما يعني أن شركات التأمين في دول عديدة ترفض تغطية تكاليفها لعدم اعتراف القوانين بالربط المباشر بين المرض والخلل الأيضي، وهو ما يسعى الاسم الجديد لتغييره عبر شرعنة هذه العلاجات كضرورة حيوية لا تجميلية.
تستمر الفترة الانتقالية بين الاسمين لمدة ثلاث سنوات، بالتزامن مع حملات توعية عالمية لشرح أن المرض يبدأ غالباً من مراكز التحكم في الدماغ والغدد الصماء، وليس من المبيض كعضو منعزل، في محاولة لردم الفجوة المعرفية التي جعلت ملايين النساء يحاربن لسنوات للحصول على اعتراف طبي بمعاناتهن الحقيقية.









