صحة

خرافة الشفاء بالترددات.. العلم يفند مزاعم «الموسيقى الكونية» ويفكك لغز الـ 432 هيرتز

العلم يكشف حقيقة الموسيقى الكونية بعيداً عن ضجيج منصات التواصل

محرر في قسم الصحة، يهتم بنقل الأخبار المتعلقة بالصحة العامة والتقارير العلمية المبسطة

تفتقر المزاعم المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي حول قدرة الموسيقى المضبوطة على تردد «432 هيرتز» في تحقيق شفاء جسدي أو تناغم كوني إلى أي أساس علمي رصين، رغم جاذبيتها التاريخية. بينما يروج البعض لهذا التردد، الذي يعبر عن عدد اهتزازات الموجة الصوتية في الثانية، كبديل أكثر صحة من التردد العالمي الموحد (440 هيرتز)، يؤكد الباحثون أن الأمر لا يتعدى كونه انخفاضاً طفيفاً في طبقة الصوت يجعلها تبدو أكثر هدوءاً للأذن البشرية.

وتعود جذور هذا الهوس بالأرقام إلى فلسفة فيثاغورث في اليونان القديمة، الذي اعتقد أن النغمات الموسيقية تخضع لنسب رقمية بسيطة تحكم الكون بأسره، وهي الفكرة التي تطورت في العصور الوسطى إلى ما يسمى «موسيقى الأجرام السماوية». ومع ذلك، فإن تحويل هذه الفلسفات إلى وعود علاجية حديثة يصطدم بنتائج مخبرية غير حاسمة؛ إذ تشير ساندرا جاريدو، الباحثة في جامعة سيدني، إلى أن استجابة الجسم للصوت تتعلق بكيفية إدراكنا له وتفسيرنا العاطفي للأنغام، وليس بـ «سحر» رقمي معين.

في دراسة أجريت عام 2019، رصد باحثون انخفاضاً طفيفاً في معدل ضربات القلب وضغط الدم لدى المشاركين عند الاستماع لموسيقى بتردد 432 هيرتز، لكن الدراسة واجهت انتقادات حادة بسبب صغر حجم العينة وعدم عشوائية الاختبار، مما يجعل من الصعب فصل تأثير التردد عن حالة الاسترخاء الطبيعية التي تسببها الموسيقى الهادئة عموماً.

ويربط المروجون لهذه الظاهرة بين الترددات وبين أنماط النشاط الكهربائي للدماغ، مثل موجات «ألفا» المرتبطة بالاسترخاء أو «دلتا» المرتبطة بالنوم العميق، بدعوى أن الدماغ يغير سرعة عمله لتتوافق مع هذه الأصوات. في حين كشف بحث أجري عام 2017 أن الاستماع لما يعرف بـ «النغمات الثنائية» —وهي تقنية تعتمد على إرسال ترددين مختلفين لكل أذن لخلق نبض وهمي داخل الدماغ— لم يحدث أي تغيير ملموس في النشاط الكهربائي للدماغ، مما يضعف نظرية التزامن العصبي القسري.

تعتمد فكرة الاسترخاء الموسيقي في جوهرها على محاكاة الحالة البشرية؛ فعندما يسترخي الإنسان، تميل نبرة صوته إلى الانخفاض، وهو ما يفسر لماذا يجد الكثيرون في الترددات الأقل حدة (مثل 432 هيرتز) وسيلة للهدوء. هذا التأثير النفسي، المرتبط أيضاً ببطء معدل التنفس عند سماع إيقاعات منتظمة، لا يمنح التردد صفة علاجية حصرية، حيث يمكن تحقيق النتائج ذاتها عبر أي موسيقى هادئة يفضلها المستمع، بعيداً عن حسابات الترددات التي تم توحيدها عالمياً في منتصف القرن العشرين لأغراض ضبط الآلات الموسيقية فقط.

مقالات ذات صلة