سباق الذكاء الاصطناعي: خطة أمريكية لتسريع ربط مراكز البيانات بالكهرباء
بأوامر من ترمب.. وزير الطاقة يضغط لتسريع تزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالكهرباء خلال 60 يوماً فقط

في تحرك استراتيجي يهدف إلى دعم قطاع مراكز البيانات المزدهر، تبذل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب جهوداً مكثفة لتسريع إجراءات ربط هذه المنشآت الحيوية بشبكات الكهرباء. الخطوة تعكس إدراكاً متزايداً لأهمية البنية التحتية للطاقة في سباق الهيمنة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وقد حث وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، لجنة تنظيم الطاقة الفيدرالية (FERC) على تبني مراجعات عاجلة لطلبات الربط، مقترحاً تقييد فترة المراجعة بـ 60 يوماً فقط. يمثل هذا المقترح تحولاً جذرياً عن الإجراءات الحالية التي قد تستغرق سنوات، مما كان يشكل عائقاً كبيراً أمام توسع شركات التكنولوجيا الكبرى.
كان لصدى هذه الأنباء تأثير فوري في الأسواق المالية، حيث ارتفعت أسهم شركات توليد الكهرباء المستقلة التي تعتمد عليها مراكز البيانات بشكل متزايد. وشهدت أسهم “فيسترا” و”إن آر جي” و”كونستيليشن إنرجي” صعوداً ملحوظاً، بالإضافة إلى شركات الطاقة النووية مثل “أوكلو” و”سينتروس إنرجي” التي يُنظر إليها كمستفيد رئيسي من طفرة استهلاك الطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
خلفيات القرار وأبعاده الاستراتيجية
يأتي هذا التوجه لتسريع الموافقات كجزء من رؤية الرئيس ترمب لتعزيز قدرات أمريكا في مجال الذكاء الاصطناعي لمنافسة الصين. كما يخدم مصالح شركات التكنولوجيا العملاقة (Hyperscalers) التي تواجه تحديات في بناء مراكز بيانات جديدة كثيفة الاستهلاك للطاقة، وسط قلق متزايد من تأثير هذا الطلب الهائل على فواتير المستهلكين في المناطق السكنية.
وفي رسالته إلى اللجنة، شدد رايت على ضرورة ضمان حصول جميع الأمريكيين والصناعات على كهرباء موثوقة وميسورة التكلفة، مؤكداً أن تمكين الأحمال الكبيرة، مثل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، من الاتصال السريع والمنظم بشبكة النقل الكهربائي هو السبيل لإطلاق “عصر جديد من الازدهار الأمريكي”.
شروط التسريع والمخاوف المحتملة
طال انتظار مثل هذه التغييرات التنظيمية من قبل المسؤولين التنفيذيين في قطاعي التكنولوجيا والكهرباء، خاصة بعد رفض اللجنة سابقاً طلباً من شركة “تالين إنرجي” لتزويد مركز بيانات تابع لأمازون بالكهرباء مباشرة من محطة طاقة نووية. لكن هذا التوجه قد يثير اعتراضات من الولايات التي تعاني بالفعل من ضغط هائل على شبكات الكهرباء بسبب الطلب المتزايد.
وبموجب القاعدة المقترحة، ستحصل مراكز البيانات على مراجعة سريعة إذا كانت مشاريعها تتضمن إنشاء محطات طاقة جديدة، أو إذا وافقت على خفض استهلاكها خلال فترات الذروة. أما المشاريع التي تسعى للربط المباشر بمحطات قائمة، فستخضع لدراسة دقيقة لتقييم تأثيرها على استقرار شبكات الكهرباء الأميركية وضمان موثوقيتها.
واختتم رايت بأن الخطة تتماشى مع أهداف إدارة ترمب في “تنشيط التصنيع المحلي ودفع الابتكار الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي“، مشيراً إلى أن تحقيق هذين الهدفين سيتطلب “كميات غير مسبوقة من الكهرباء واستثمارات ضخمة في شبكات الكهرباء الوطنية”.






