اقتصاد

صراع تجار الظل يهدد إيرادات النفط الروسي

حرب تجار الظل.. كيف يهدد صراع داخلي شريان تمويل آلة الحرب الروسية؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في قلب عمليات تجارة النفط الروسي، يدور خلاف محتدم يهدد الآلية الحيوية التي يعتمد عليها الكرملين لتمويل حربه في أوكرانيا. هذا النزاع الداخلي، الذي يأتي في وقت تشتد فيه الضغوط الأمريكية على موسكو، يكشف عن هشاشة شبكات التحايل على العقوبات الغربية.

يتنازع طرفان يُعتقد أنهما يتوليان نقل الغالبية العظمى من صادرات الخام لشركة “روسنفت” (Rosneft) الحكومية، حيث يحاول كل منهما فضح صلات الآخر بروسيا. الهدف من هذه الحرب الخفية هو دفع الغرب لفرض عقوبات على المنافس، وفقاً لمصادر مطلعة ووثائق اطلعت عليها وكالات أنباء دولية.

حرب تسريبات في كواليس التجارة

يدور الصراع بين رجل الأعمال المخضرم في تجارة النفط، مرتضى لاخاني، ومنافسيه الأذريين إيتبار أيوب وطاهر غاراييف. هذا الخلاف، الذي وصل إلى مكتب الرئيس التنفيذي لـ”روسنفت” إيغور سيتشين، يكلف الشركة والدولة الروسية مليارات الدولارات بسبب ارتفاع التكاليف وانخفاض أسعار البيع، مما يضع ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الروسي.

يمتد الصراع بين التجار المتنافسين من دبي إلى هونغ كونغ وسنغافورة، وصولاً إلى جماعات الضغط في واشنطن والصحافة في موسكو. وتشير المعلومات إلى أن شركاء أيوب وغاراييف حاولوا تسريب أخبار في الصحف الروسية عن تعاملات لاخاني مع “روسنفت”، بهدف تسليط الضوء على أنشطة قد تجعله هدفاً للعقوبات الغربية.

تكتيكات الضغط والعقوبات

لم يقتصر الأمر على طرف واحد، فقد استخدم لاخاني تكتيكات مشابهة للفت انتباه السلطات إلى منافسيه. وفي خطوة لافتة، استعانت شركة “كورال إنرجي” (Coral Energy)، التي أسسها غاراييف، بشركة ضغط في واشنطن بهدف تنبيه المسؤولين في الولايات المتحدة وأوروبا إلى أنشطة المنافسين، ومن بينهم مرتضى لاخاني.

ويبدو أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها، حيث أدت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة على شبكة الأذريين منذ عام 2024 إلى إضعاف قدرتهما على العمل. هذه الإجراءات زادت من تكلفة كل صفقة، ودفعت البنوك وشركات التأمين الغربية إلى تجنب التعامل معهما، خوفاً من الوقوع تحت طائلة التدقيق التنظيمي.

مليارات الدولارات في مهب الريح

نتيجة لذلك، اضطرت شبكة أيوب وغاراييف لدفع أقساط تأمين أعلى، وقبول مسارات شحن أطول وأكثر تعقيداً، وخفض سعر البرميل. هذا الوضع أثر سلباً على إيرادات “روسنفت”، التي اضطرت لتقديم خصومات إضافية على نفطها والبحث عن ترتيبات نقل أكثر تكلفة، مما أدى إلى خسائر تقدر بمليارات الدولارات للتجار وللاقتصاد الروسي على حد سواء.

وتعليقاً على هذا الوضع، تقول تاتيانا ميتروفا، الخبيرة في أسواق النفط الروسية بجامعة كولومبيا: “هذه الخلافات تكشف مدى هشاشة نظام روسيا للالتفاف على العقوبات. الكرملين يعتمد على حفنة من الوسطاء الغامضين لتحريك نفطه، وعندما يتقاتلون، فإنهم يهددون مليارات الدولارات من عائدات الصادرات”.

صعود وهبوط في عالم الظل

برز دور هؤلاء التجار بشكل كبير بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. فقد استخدم مرتضى لاخاني، الذي بنى سمعته في أصعب أسواق النفط، شبكة من الشركات حديثة التأسيس في الإمارات للحفاظ على تدفق النفط الروسي إلى الصين والهند. لكن بحلول مطلع 2024، بدأ نفوذه يتراجع مع صعود شبكة إيتبار أيوب وطاهر غاراييف، التي سرعان ما أصبحت المتداول الرئيسي لنفط “روسنفت”.

لكن هذا الصعود السريع جذب انتباه السلطات الأوروبية والبريطانية، مما أدى إلى فرض عقوبات أضعفت موقفهم. وفي المقابل، عاد لاخاني للظهور مجدداً هذا العام كوسيط رئيسي انطلاقاً من دبي، وشارك في يونيو الماضي في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي، وهو ما يشير إلى استعادة نفوذه. هذا التحول أجج الصراع من جديد، ليضيف تحدياً آخر أمام إيغور سيتشين الذي وجد أن اعتماده على عدد محدود من الوسطاء جعله رهينة لصراعاتهم الشخصية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *