اقتصاد

روسيا تنجح في كبح جماح التضخم لعام 2025 بفضل سياسات البنك المركزي الصارمة

تراجع التضخم السنوي إلى 5.6% رغم تحديات الإنفاق العسكري وتراجع إيرادات الطاقة

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

أظهرت بيانات وكالة الإحصاءات الوطنية الروسية، “روسستات”، تراجعاً حاداً في معدل التضخم السنوي لعام 2025، مما يعكس نجاح جهود البنك المركزي الروسي في كبح جماح الأسعار. ويأتي هذا التراجع بعد فترة حافظ فيها البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى يقارب 20% لمدة عامين.

ووفقاً لـ”روسستات”، تباطأ ارتفاع الأسعار في عام 2025 ليصل إلى حوالي 5.6%، وهو معدل أقل بكثير من 9.5% المسجلة في عام 2024، كما أنه أفضل مما توقعه المحللون والبنك المركزي الروسي نفسه.

وكانت سياسة البنك المركزي الروسي قد ارتكزت على الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى يقارب 20% لمدة عامين، في وقت أدت فيه الزيادة الهائلة في الإنفاق العسكري، الذي كان بمثابة محفز اقتصادي في البداية، إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم.

بدأ البنك المركزي في تخفيض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً خلال عام 2025، ليصل إلى 16% في ديسمبر، وذلك في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي واستياء الشركات من ارتفاع تكلفة الاقتراض التي تعيق الاستثمارات وتقوض الاقتصاد. وأشارت “روسستات” في نهاية العام إلى أن النمو الاقتصادي كان قريباً من الصفر في الربع الثالث. ويهدف البنك المركزي الروسي إلى تحقيق معدل تضخم سنوي بنسبة 4% بحلول عام 2027.

ومع ذلك، يتوقع المحللون أن يؤدي رفع ضريبة القيمة المضافة (VAT) اعتباراً من هذا العام إلى عودة التضخم للارتفاع في أوائل عام 2026. ويسعى الكرملين إلى إشراك المواطنين والشركات في تخفيف الضغط على المالية الروسية ومعالجة عجز الميزانية الذي قارب 50 مليار دولار في عام 2025.

وفي سياق متصل، استمرت النفقات العسكرية في الارتفاع بنسبة 3% في عام 2025 مقارنة بعام 2024، لتشكل حوالي 7% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لتقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، وذلك مع توجه الاقتصاد الروسي نحو دعم المجهود الحربي منذ بدء الصراع في أوكرانيا قبل ما يقرب من أربع سنوات.

على الجانب الآخر، سجلت إيرادات الهيدروكربونات، التي تعد شريان الحياة الاقتصادي لروسيا، أدنى مستوياتها منذ عام 2020 خلال عام 2025، متأثرة بالعقوبات الدولية وتراجع الأسعار العالمية. وفي أكتوبر 2025، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت فرض عقوبات على عملاقي قطاع الهيدروكربونات الروسي “روسنفت” و”لوك أويل”، بينما قرر الاتحاد الأوروبي وقفاً كاملاً لواردات الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026.

مقالات ذات صلة