الفاشر تحت نيران الصمت الدولي.. والأمم المتحدة تطلق صرخة تحذير
صرخة من جنيف: هل يتخلى العالم عن السودان؟

من جنيف، جاءت صرخة تحذير مدوية، تعكس حجم المأساة في مدينة الفاشر السودانية. فبينما تتوالى الأنباء عن فظائع مروعة، يبدو أن صدى تلك الأنات لم يصل بعد إلى دوائر الفعل في المجتمع الدولي، وهو ما دفع مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى توجيه نقد لاذع وغير مسبوق.
صمت مُقلق
بلهجة حادة، وصف فولكر تورك الوضع قائلًا إن هناك “الكثير من التظاهر، والقليل من الفعل”، في إشارة مباشرة إلى ما يراه مراقبون تقاعسًا دوليًا أمام ما يجري في الفاشر. هذا التصريح لا يمثل مجرد بيان دبلوماسي، بل هو شهادة على أن الكلمات لم تعد كافية لوقف دوامة العنف التي تبتلع آخر المدن الكبرى الخارجة عن سيطرة قوات الدعم السريع في دارفور.
فظائع متصاعدة
لم يتردد المفوض الأممي في وصف ما يحدث بأنه من “أخطر الجرائم“، محذرًا من تصاعد العنف ليس في الفاشر وحدها، بل في كردفان أيضًا، حيث القصف والحصار والتهجير القسري بات مشهدًا يوميًا. إن سقوط الفاشر، بحسب محللين، لا يعني مجرد خسارة عسكرية للجيش، بل يفتح الباب أمام كارثة إنسانية وتطهير عرقي واسع النطاق، وهو ما تخشاه المنظمات الإنسانية بشدة.
تحرك خجول
في محاولة لاحتواء الموقف، عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة خاصة اليوم الجمعة. يُنظر حاليًا في مشروع قرار يهدف إلى إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع وحلفائها. ورغم أن هذه الخطوة ضرورية، إلا أنها تبدو متأخرة وخجولة في مواجهة وحشية الصراع على الأرض. يبقى السؤال، هل يمكن لقرار أممي أن يوقف الرصاص؟
ماذا بعد؟
يرى خبراء في الشأن السوداني أن دعوة تورك لاتخاذ إجراءات ضد الأفراد والشركات التي “تؤجج وتستفيد” من الحرب تلامس جوهر المشكلة. فالصراع في السودان لم يعد مجرد اقتتال داخلي، بل تحول إلى حرب بالوكالة تغذيها أطراف إقليمية ودولية لها مصالحها الخاصة. إن استمرار تدفق السلاح والمال هو الأكسجين الذي يبقي هذه الحرب مشتعلة، وقطع هذا الإمداد هو السبيل الحقيقي الوحيد لوقفها.
مصير غامض
في الختام، تقف الفاشر، ومعها السودان بأكمله، على حافة الهاوية. التحذير الأممي يضع العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، لكن الكرة الآن في ملعب القوى الكبرى. فإما أن تتحرك بجدية لفرض حل سياسي ومحاسبة الجناة، أو تترك السودان يغرق في فوضى دموية قد تمتد تداعياتها لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها.









