رسالة السيسي للبرلمان: توازن دقيق بين العدالة وحقوق المواطن في قانون الإجراءات الجنائية

في خطوة دستورية لافتة، شهدت الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب اليوم فصلاً جديداً في مسيرة التشريع المصري، حيث حملت رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتراضاً مدروساً على بعض مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، واضعةً حقوق المواطن في قلب المعادلة التشريعية.
الرسالة التي تلاها مقرر الجلسة، لم تكن مجرد اعتراض، بل كانت وثيقة تقدير للجهد الكبير الذي بذله المجلس، وفي الوقت نفسه، تذكيراً بالمسؤولية الجسيمة الملقاة على عاتق المشرعين عند التعامل مع قوانين تمس بشكل مباشر حريات الأفراد ومستقبلهم.
رسالة رئاسية.. تقدير للجهد وتحفظ على التفاصيل
في مستهل رسالته، حرص الرئيس السيسي على الإشادة بالجهد النيابي، واصفاً أداء المجلس في مناقشة القانون بأنه «أبلى بلاءً حسناً». وأكد أن هذا القانون يأتي كضرورة ملحة لتطوير منظومة العدالة الجنائية في مصر، لتواكب الطفرات التكنولوجية العالمية وتستجيب للمتغيرات المجتمعية، وهو ما يعكس سعيه الدائم لتحقيق المصلحة العامة وصون دولة القانون الذي تعهد به للشعب.
وأشار الرئيس إلى أن قانون الإجراءات الجنائية، باعتباره من القوانين المكملة للدستور، يقف على خيط رفيع وفاصل بين مصلحتين أساسيتين؛ الأولى هي تحقيق عدالة جنائية ناجزة وفعالة، والثانية هي كفالة الحقوق والحريات العامة للمواطنين. وشددت الرسالة على أن أي غموض في الصياغة قد يفتح الباب أمام تفسيرات تضر بهذا التوازن الحساس.
أبرز ملامح القانون الجديد.. تحديثات ضرورية
شمل مشروع القانون الذي أقره المجلس مجموعة من التحديثات الجوهرية التي طال انتظارها، والتي تهدف إلى سد ثغرات تشريعية ومعالجة قضايا مستجدة، ومن بين أهم هذه الملامح:
- تنظيم دقيق لإجراءات المنع من السفر ووضع الأسماء على قوائم الترقب والوصول.
- إقرار مبدأ التعويض المادي عن الحبس الاحتياطي في حالات محددة.
- تقنين إجراءات التحقيق والمحاكمة عن بعد باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
- وضع إطار تشريعي متكامل لحماية الشهود والمبلغين.
- تأسيس قواعد واضحة للتعاون الإجرائي الدولي في المسائل الجنائية.
لماذا الاعتراض؟.. البحث عن التوازن الدقيق
أوضحت رسالة الرئيس السيسي أن اعتراضه لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة لمتابعة دقيقة للنقاشات المجتمعية والبرلمانية التي صاحبت مشروع القانون. فقد أثارت بعض المواد جدلاً واسعاً وردود فعل متباينة، بين رافض ومتخوف من آثارها التطبيقية على حقوق المواطنين.
وبعد دراسة متأنية، ورغم إقراره بوجاهة الرأي الذي تبناه مجلس النواب، ارتأى الرئيس أن الموضوعية والواقعية تقتضيان إعادة النظر في عدد من المواد. الهدف من هذا الاعتراض، كما أوضحت الرسالة، هو الوصول إلى الصيغة المثلى التي تحقق التوازن المطلوب، وتزيل أي لبس، وترسخ ثقة المواطن في نظامه القضائي، وتضمن أن تكون العدالة شاملة للجميع دون انتقاص من حقوقهم.









