الأخبار

مصر تؤكد محورية القضية الفلسطينية وتدعو لحل الدولتين من قلب العلا

صحفي ومحرر أخبار في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة التطورات المحلية

من قلب مدينة العلا السعودية التاريخية، شاركت مصر بقوة في نقاشات إقليمية ودولية حاسمة حول مستقبل الشرق الأوسط. فقد ألقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، كلمة محورية في الجلسة الافتتاحية لاجتماع قادة مؤتمر ميونخ، مؤكداً على ثوابت السياسة المصرية تجاه القضايا الملحة.

جاءت مشاركة الدكتور عبد العاطي كمتحدث رئيسي في جلسة حملت عنوان “البحث عن حل وسط: الشرق الأوسط في عالم متعدد الأقطاب”، وهو ما يعكس أهمية الدور المصري في تشكيل الرؤى الإقليمية. وقد شهدت الجلسة حضوراً رفيع المستوى ضم الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بالإضافة إلى المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لو دريان، مما أضفى عليها ثقلاً دبلوماسياً كبيراً.

القضية الفلسطينية: محور الاهتمام المصري

لم يدع الوزير عبد العاطي مجالاً للشك حول محورية القضية الفلسطينية ومركزيتها في الأجندة المصرية والإقليمية. وأكد في مداخلته على الجهود المصرية الدؤوبة لوقف الحرب الإسرائيلية الغاشمة على قطاع غزة، والتي خلفت دماراً إنسانياً غير مسبوق، مرحباً في هذا السياق بجهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الحرب في غزة.

وشدد الوزير المصري على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من قطاع غزة، وفتح المعابر لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون عوائق، في ظل الكارثة الإنسانية المتفاقمة والمجاعة التي تضرب القطاع. كما أكد على رفض مصر القاطع لأي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن غزة، مشدداً على الارتباط العضوي بينهما، ومؤكداً على ضرورة منع أي تهجير قسري للشعب الفلسطيني من أراضيه.

وفي إطار البحث عن حل مستدام، أكد الدكتور عبد العاطي على أهمية خلق أفق سياسي جاد يستند إلى مبدأ حل الدولتين، وهو الحل الوحيد الذي يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وعلى رأس هذه الحقوق، حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لضمان تدفق المساعدات.

حوكمة غزة: رؤية مصرية لإدارة ما بعد الحرب

تطرق الوزير أيضاً إلى مسألة حوكمة قطاع غزة ما بعد الصراع، مشيراً إلى مخرجات القمة العربية التي استضافتها القاهرة في شهر مارس الماضي. وأوضح أن القمة اعتمدت رؤية لإنشاء لجنة إدارية فلسطينية غير فصائلية، تكون قادرة على إدارة القطاع مؤقتاً لحين عودة السلطة الفلسطينية الشرعية بالكامل، في خطوة تهدف إلى تجنب الفراغ الأمني والإداري.

وفي إطار دعم هذه الرؤية، كشف عبد العاطي عن قيام مصر بتدريب عناصر من القوات الأمنية الفلسطينية. يهدف هذا التدريب إلى تمكين هذه القوات من بسط سيطرتها الأمنية على قطاع غزة فور انتهاء العمليات العسكرية، وضمان استقرار القطاع وخدمة مواطنيه بفعالية، وهو ما يعكس التزام مصر بدعم الأشقاء الفلسطينيين.

الأمن الإقليمي: تحديات سوريا ولبنان

لم تقتصر مداخلة الوزير على القضية الفلسطينية، بل امتدت لتشمل قضايا الأمن الإقليمي الأخرى، حيث تناول التطورات في سوريا. أكد عبد العاطي على رفض مصر القاطع لأي إجراءات أو تدخلات من شأنها المساس بأمن وسلامة واستقرار الشعب السوري ووحدة أراضيه، مجدداً رفض مصر الثابت للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية، والتي تهدد استقرار المنطقة بأسرها.

وفيما يخص لبنان، شدد الوزير على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة واحترام سيادة الدولة اللبنانية. كما أكد على أهمية انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس اللبنانية المحتلة، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مشدداً على ضرورة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 بشكل كامل ودون انتقائية، لضمان استقرار الجنوب اللبناني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *