صحة

دراسة أمريكية تحسم جدل 70 عاماً: فلورة المياه لا تضعف الذكاء

تتبع 10 آلاف شخص من المراهقة حتى الشيخوخة ينفي مخاطر الإدراك

صحفي في قسم الصحة بمنصة النيل نيوز، يتابع التطورات الطبية ويعرضها بشكل موضوعي

بين عامي 1957 و2021، خضع 10,317 شخصاً لرقابة بحثية دقيقة بدأت من مقاعد الدراسة الثانوية وانتهت ببلوغهم سن الثمانين، لتنتهي واحدة من أطول الدراسات العلمية في الولايات المتحدة إلى نتيجة حاسمة: لا توجد أي صلة بين إضافة الفلورايد إلى مياه الشرب وتراجع مستوى الذكاء أو تدهور الوظائف الإدراكية لدى البشر.

النتائج التي نشرتها الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، تأتي لتقوض موجة من المخاوف التي دفعت ولايات أمريكية مثل فلوريدا ويوتا إلى حظر فلورة المياه مؤخراً. واستندت تلك المخاوف إلى قراءات وصفتها الدراسة الجديدة بـ “المضللة” لبحث صدر عام 2025، كان قد ربط بين الجرعات العالية جداً من الفلورايد وانخفاض معدل الذكاء، وهي جرعات تتجاوز بكثير مستوى 0.7 ملغ/لتر المعتمد رسمياً في الشبكات العامة الأمريكية.

الباحث الرئيسي في الدراسة، عالم الاجتماع والديموغرافيا جون روبرت وارن من جامعة مينيسوتا، أوضح أن الدراسات السابقة التي أثارت القلق اعتمدت على بيانات من الصين والهند، حيث تتعرض المجتمعات هناك لجرعات هائلة وغير مراقبة، مما يجعلها غير ذات صلة بالسياسات العامة في الولايات المتحدة. وأكد وارن أن فريقه قام بمطابقة درجات الذكاء للطلاب الخريجين عام 1957 مع سجلات تاريخية دقيقة لمحتوى الفلورايد في عناوين سكنهم، وتتبع قدراتهم الذهنية في محطات عمرية مختلفة عند سن 53 و64 و72 و80 عاماً.

من جانبها، أشارت الباحثة المشاركة جينا رومور إلى أن التحليل الإحصائي، بعد ضبط كافة المتغيرات المربكة، لم يظهر أي تفاوت في الأداء المعرفي بين الأشخاص الذين استهلكوا مياه مفلورة وأقرانهم الذين لم يفعلوا ذلك، حتى مع تقدمهم في السن. بل إن دراسة سابقة للفريق ذاته أظهرت تحسناً طفيفاً في الأداء الإدراكي لدى الأطفال الذين تناولوا الفلورايد بالمستويات الموصى بها، رغم تلاشي هذا الفارق بحلول سن الستين.

وعلى الصعيد الصحي العام، تظل إضافة الفلورايد إجراءً مدعوماً من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) وجمعية طب الأسنان الأمريكية، كونه وسيلة فعالة لتقوية المينا ومكافحة التسوس. وتحذر التقارير الطبية من أن إيقاف برامج الفلورة يؤدي إلى تدهور سريع في صحة الأسنان، وهو عامل يرتبط في حد ذاته بمخاطر التدهور المعرفي، مما يجعل الحفاظ على المستويات الآمنة ضرورة صحية مزدوجة.

مقالات ذات صلة