خطاب النصر: نتنياهو يعلن نهاية الحرب ويشيد بدعم ترامب التاريخي

في مشهد سياسي لافت، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابًا أمام الكنيست بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معلنًا تحقيق أهداف الحرب في غزة، وموجهًا شكرًا استثنائيًا للإدارة الأمريكية على دعمها. الخطاب لم يكن مجرد سرد للإنجازات، بل رسالة سياسية متعددة الأبعاد ترسم ملامح مرحلة جديدة في الشرق الأوسط.
شراكة استراتيجية غير مسبوقة
استهل بنيامين نتنياهو كلمته بتوجيه امتنان عميق للرئيس الأمريكي، واصفًا إياه بأنه “أعظم صديق حظيت به إسرائيل في البيت الأبيض”. وأرجع الفضل لترامب في تحقيق مكاسب استراتيجية، شملت الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، والانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، والوقوف ضد ما وصفها بـ”الأكاذيب” في الأمم المتحدة.
هذا الإطراء العلني لا يأتي من فراغ، بل يعكس ترسيخًا لتحالف يتجاوز الدعم التقليدي. يهدف نتنياهو من خلاله إلى إظهار أن قوة إسرائيل العسكرية والسياسية مدعومة بغطاء أمريكي مطلق، وهو ما يمثل ورقة ضغط أساسية في أي مفاوضات مستقبلية، ورسالة ردع مباشرة لخصومها في المنطقة، وعلى رأسهم إيران.
إعلان النصر في غزة
انتقل نتنياهو إلى ملف الحرب في غزة، حيث أعلن بشكل قاطع تحقيق جميع أهدافها. وأكد أن إسرائيل “قامت بما يجب للرد على ما حدث في 7 أكتوبر”، مشيرًا إلى أن الحرب انتهت بضمان نزع سلاح حماس، وزوال أي تهديد مستقبلي من القطاع، كما زعم أن الحركة “استسلمت” وأن قادتها، مثل هنية والسنوار، “قد رحلوا”.
يأتي هذا الإعلان في سياق محاولة إغلاق صفحة السابع من أكتوبر بشكل نهائي، وتقديم رواية انتصار كامل للداخل الإسرائيلي. الاعتراف بـ”الثمن الباهظ” الذي تمثل في فقدان نحو ألفي جندي، هو جزء من هذه الرواية التي تبرر التضحيات في مقابل تحقيق أمن طويل الأمد، وإعادة بناء قوة الردع التي اهتزت صورتها.
مستقبل السلام والتحركات الدبلوماسية
تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التزامه بتحقيق السلام وفق “مقترح ترامب”، الذي قال إنه حظي بقبول دولي. وأعرب عن أمله في أن تكون السنوات القادمة “وقت السلام” داخل إسرائيل وخارجها، رابطًا بين الضغوط العسكرية والقيادة الأمريكية كعوامل حاسمة للوصول إلى هذه اللحظة.
لكن في خطوة لافتة تلت خطاب نتنياهو مباشرة، أعلن مكتبه إلغاء مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام، متذرعًا بتزامنها مع الأعياد اليهودية. يأتي هذا الإلغاء رغم أن الدعوة جاءت باقتراح من الرئيس ترامب نفسه خلال اتصال مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
هذا التناقض بين الحديث عن السلام وتجاهل منصة إقليمية هامة مثل قمة شرم الشيخ، يشي بأن الرؤية الإسرائيلية للسلام ترتكز بشكل أساسي على الوساطة الأمريكية المباشرة، وربما على فرض شروط الأمر الواقع. قد يُقرأ القرار على أنه تفضيل للمسار الثنائي مع واشنطن على حساب الدبلوماسية متعددة الأطراف التي تلعب فيها القاهرة دورًا محوريًا تاريخيًا.









