اقتصاد

حرب الرقائق تشتعل: واشنطن تفرض على إنفيديا وAMD إعطاء الأولوية للسوق الأمريكي على حساب الصين

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في خطوة ترسم ملامح جديدة للحرب التكنولوجية العالمية، وجه مجلس الشيوخ الأمريكي ضربة قوية لطموحات بكين في مجال الذكاء الاصطناعي. قرار جديد يُلزم عمالقة صناعة الرقائق بتقديم ولائهم للسوق المحلي أولاً، تاركًا الصين في آخر الصف، في انتكاسة واضحة لمساعي القطاع التكنولوجي الذي حاول عرقلة هذا الإجراء بكل قوة.

تشريع جديد.. أمريكا أولاً في سباق الذكاء الاصطناعي

مساء الخميس، مرر مجلس الشيوخ تشريعًا جديدًا بموافقة سهلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ليضع قواعد جديدة للعبة. بموجب هذا القانون، أصبحت شركتا “إنفيديا” (Nvidia) و”أدفانسد مايكرو ديفايسز” (AMD)، وهما من أكبر مصنعي رقائق الذكاء الاصطناعي في العالم، ملزمتين بمنح الشركات الأمريكية أولوية الحصول على منتجاتهما المتطورة قبل أي جهة في الصين.

السيناتور الجمهوري جيم بانكس، أحد رعاة المشروع، أكد أن الهدف هو تعزيز القدرة التنافسية الأمريكية في الصناعات المتقدمة وفرض قيود التصدير على الخصوم. وتشاركه الرأي السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن التي قالت في بيان حماسي: “تحرك مجلس الشيوخ اليوم ليضمن ألا يضطر العملاء الأميركيون، بمن فيهم الشركات الصغيرة والناشئة، إلى الانتظار خلف عمالقة التكنولوجيا الصينيين عند شراء أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي“.

غضب في وادي السيليكون ومسار تشريعي غامض

على الجانب الآخر، استقبل قادة قطاع التكنولوجيا في وادي السيليكون ومجموعات صناعية كبرى هذا القرار بفتور شديد. انطلقت التحذيرات من أن مثل هذا القانون سيخنق المنافسة الحرة، ويضعف الابتكار، وقد يضر بالشركات الأمريكية على المدى الطويل من خلال إغلاق أبواب السوق الصينية الضخمة أمامها.

ورغم إقراره في مجلس الشيوخ ضمن حزمة قانون السياسة الدفاعية السنوية، لا يزال مستقبل التشريع غير محسوم. فالنسخة التي أقرها مجلس النواب في سبتمبر لم تتضمن هذه البنود الصارمة، مما يعني أن المجلسين سيدخلان في مفاوضات شاقة لصياغة نسخة نهائية، وقد يتم التضحية بهذا البند في النهاية للوصول إلى تسوية.

“إنفيديا” ترد: “مشكلة غير موجودة”

شركة “إنفيديا”، التي تعتبر الولايات المتحدة سوقها الأكبر، سبق وأوضحت الشهر الماضي أن التشريع، رغم “نواياه الحسنة”، يعالج “مشكلة غير موجودة” من الأساس، في إشارة إلى أن الأولوية للسوق المحلي قائمة بالفعل. يأتي هذا التحرك بعد اتفاق عقدته إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب مع الشركتين لتخفيف قيود التصدير على الصين، مما يظهر التخبط في السياسات الأمريكية تجاه بكين.

في المقابل، هللت الأصوات الداعمة للقرار، حيث وصف براد كارسون، رئيس منظمة “أمريكيون من أجل الابتكار المسؤول”، الإجراء بأنه “انتصار كبير للقدرة التنافسية الاقتصادية والأمن القومي للولايات المتحدة”، ليؤكد أن المعركة حول مستقبل التكنولوجيا بين القوتين العظميين لا تزال في أوجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *