جوجل تضخ 15 مليار دولار في سباق الذكاء الاصطناعي بالهند

في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للهند في سباق التكنولوجيا العالمي، أعلنت شركة “جوجل” عن استثمار ضخم بقيمة 15 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة. يهدف هذا الاستثمار إلى تأسيس مركز بنية تحتية متكامل لـالذكاء الاصطناعي في جنوب البلاد، مما يمثل أكبر رهان لعملاق التكنولوجيا الأمريكي على هذا السوق الواعد وسريع النمو.
الخطة التي كشفت عنها الشركة، التابعة لـ”ألفابت”، تتضمن إنشاء مركز بيانات ضخم في مدينة فيساخاباتنام الساحلية، سيتم تزويده بمصادر طاقة متجددة وشبكة ألياف ضوئية متطورة. ويأتي هذا المشروع، الذي يُعد الأكبر من نوعه لـ”جوجل” في الهند حتى الآن، ليدعم بشكل مباشر خطة الحكومة المحلية الطموحة لدفع نمو قطاع الذكاء الاصطناعي في ولاية أندرا براديش.
هذا التحرك لا يأتي في فراغ، بل يضع “جوجل” في قلب ساحة تنافسية محتدمة، حيث تتسابق كبرى الشركات الأمريكية على حجز مكان لها في السوق الهندي. فالهند لم تعد مجرد سوق استهلاكي، بل أصبحت لاعباً رئيسياً يستفيد من الطفرة العالمية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مستقطبة استثمارات بمليارات الدولارات تهدف إلى بناء بنية تحتية قادرة على مواكبة المستقبل.
طفرة استثمارية غير مسبوقة
تنضم “جوجل” إلى قائمة طويلة من عمالقة التكنولوجيا الذين يضخون استثماراتهم في اقتصاد الهند. فقد أعلنت “أمازون” عن خطط لاستثمار 12.7 مليار دولار لبناء بنية تحتية سحابية بحلول عام 2030، بينما تسعى “أوبن إيه آي”، مطورة “تشات جي بي تي”، لإنشاء مركز بيانات بقدرة 1 غيغاواط. وتشير تقديرات “سي بي آر إي غروب” إلى أن الاستثمارات في سوق مراكز البيانات الهندي قد تتجاوز 100 مليار دولار بحلول 2027.
وفي تصريحات لـبلومبرغ نيوز، أكد وزير التكنولوجيا في ولاية أندرا براديش، نارا لوكيش، أن الولاية تستهدف الوصول إلى قدرة تشغيلية لمراكز البيانات تبلغ 6 غيغاواط بحلول 2029. وأوضح أن مركز فيساخاباتنام وحده يمثل استثماراً يتجاوز 10 مليارات دولار من “جوجل”، مضيفاً أن “الأمر لا يتعلق بتوفير فرص العمل فحسب، بل بالتأثير الأوسع الذي سيُحدثه المشروع والنشاط الاقتصادي الذي سيولده”.
دعم سياسي وطموحات اقتصادية
يلعب السياق السياسي دوراً محورياً في تسهيل هذه الاستثمارات الضخمة. فحزب “تيلغو ديسام” الإقليمي، الذي يتزعمه والد لوكيش، يُعد حليفاً رئيسياً في الائتلاف الحاكم لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وتعمل حكومة الولاية على تقديم حوافز قوية، مثل توفير الأراضي والكهرباء بأسعار مدعومة، لجذب المشروعات الصناعية الكبرى.
هذا النهج يعيد إلى الأذهان التجربة الناجحة لرئيس وزراء الولاية، نارا تشاندرا بابو نايدو، الذي نجح في أواخر التسعينيات في تحويل مدينة حيدر آباد إلى مركز تكنولوجي عالمي يستضيف اليوم مقرات لشركات مثل “مايكروسوفت” و”أوراكل”. ويسعى الحزب الآن لتوظيف نفوذه السياسي لضمان سياسات اتحادية مواتية للمستثمرين في أندرا براديش، وهو ما وصفه لوكيش بأنه نهج “المحرك المزدوج، أشبه بقطار فائق السرعة”.
ورغم الطموحات الكبيرة التي يدعمها رئيس الوزراء ناريندرا مودي، الذي يرى في الذكاء الاصطناعي ركيزة لتعزيز الاقتصاد وانتشال الملايين من الفقر، لا تزال هناك تحديات كبيرة. فموارد المياه المحدودة وعدم استقرار خدمات الكهرباء في بعض المناطق قد تشكل عقبات أمام هذا التوسع التكنولوجي الهائل.
من جانبه، لخص توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ”جوجل كلاود”، الهدف من المشروع قائلاً إن مركز الذكاء الاصطناعي “صُمم لتوفير بنية تحتية متكاملة، تهدف إلى تلبية احتياجاتنا الخاصة، وكذلك احتياجات رواد الأعمال والشركات والمؤسسات التجارية هنا في الهند“، مما يؤكد على استراتيجية الشركة طويلة الأمد في هذا السوق الحيوي.









