ثورة بيئية في مجازر مصر.. نقل مجزر البساتين وتحويل المخلفات إلى طاقة وسماد

في خطوة فارقة ترسم ملامح مستقبل أكثر استدامة، تضع الحكومة المصرية اللمسات الأخيرة على خطة طموحة لتحويل المجازر الحكومية من مجرد أماكن للذبح إلى منظومات اقتصادية وبيئية متكاملة. هذه الرؤية الجديدة، التي تتجاوز المفهوم التقليدي، تهدف إلى حماية صحة المواطنين وتحقيق أقصى استفادة من المخلفات، في قصة نجاح بيئية واقتصادية قادمة.
رؤية جديدة لإدارة المخلفات وحماية الصحة العامة
أكدت الدكتورة منال عوض، التي تتولى حقيبتي التنمية المحلية والبيئة، أن البعد البيئي لم يعد خيارًا بل أصبح حجر الزاوية في كافة مشروعات تطوير البنية التحتية. وأوضحت أن خطة تطوير المجازر على مستوى الجمهورية لا تهدف فقط لرفع كفاءتها التشغيلية، بل لتطبيق نموذج اقتصادي دائري يستغل كل منتج ثانوي ومخلف، ليتحول من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي ثمين.
مجزر 15 مايو: مشروع قومي بصبغة خضراء
يتربع مشروع نقل مجزر البساتين التاريخي إلى مقره الجديد والأكثر تطورًا في مدينة 15 مايو على قمة أولويات هذه الخطة. خلال اجتماع رفيع المستوى جمع الوزيرة بمحافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، وقيادات الوزارتين، تم وضع خارطة طريق واضحة لهذا النقل الاستراتيجي. ووجهت الدكتورة منال عوض بضرورة إعداد دراسة تقييم الأثر البيئي دقيقة من قبل جهة معتمدة، لضمان توافق المشروع مع أعلى المعايير البيئية العالمية.
كما شددت الوزيرة على أهمية المراجعة الهندسية الدقيقة لرسومات وتصميمات مجزر 15 مايو، مع تخصيص مساحة استراتيجية داخل المشروع لإنشاء وحدة متكاملة لإنتاج الغاز الحيوي ووحدة طهي المخلفات (الكوكر). هذه الإضافات النوعية من شأنها أن ترفع الكفاءة الإنتاجية للمجزر وتجعله نموذجًا يُحتذى به في الإدارة البيئية الحديثة.
القطاع الخاص.. شريك أساسي في رحلة الاستدامة
إيمانًا بأهمية تضافر الجهود، أكدت الوزيرة على ضرورة فتح الباب أمام القطاع الخاص للمشاركة بفعالية في إدارة وتشغيل المنظومة الجديدة، خاصة في مجزر 15 مايو. تهدف هذه الشراكة إلى ضمان تطبيق أفضل الممارسات الإدارية والتشغيلية، وتعظيم العائد الاقتصادي من مخرجات المجزر، بما يساهم في تحقيق الاستدامة البيئية المنشودة.
من مخلفات إلى كنوز: ثورة البيوجاز والأسمدة العضوية
تتبنى وزارة البيئة استراتيجية واضحة للتوسع في إنشاء وحدات البيوجاز داخل المجازر. هذه التقنية تحول المخلفات الحيوانية، مثل الروث ومخلفات الأمعاء، إلى طاقة نظيفة (غاز حيوي) يمكن استخدامها في تشغيل المجزر نفسه، بالإضافة إلى إنتاج أسمدة عضوية عالية الجودة. هذا التوجه لا يقلل فقط من التلوث، بل يدعم القطاع الزراعي بأسمدة آمنة تساهم في إنتاج محاصيل عضوية ذات قيمة تنافسية عالية في الأسواق المحلية والعالمية.
محافظة القاهرة: خطوات متسارعة على أرض الواقع
من جانبه، استعرض الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، الجهود الحثيثة التي تبذلها المحافظة لإنجاز المشروع. وأوضح أن مجزر 15 مايو، الذي بدأ العمل به في 2015، يشهد الآن توسعات ضخمة بعد تخصيص 10 أفدنة إضافية، وذلك تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية. وأشار إلى أن محافظة القاهرة قد تعاقدت بالفعل مع الهيئة العربية للتصنيع لتشغيل المجزر، مؤكدًا التزام المحافظة باستيفاء كافة الموافقات البيئية اللازمة في أسرع وقت ممكن لضمان نقل آمن وبيئي لمجزر البساتين وبدء حقبة جديدة من العمل المتطور.









