اقتصاد

تهديدات ترمب تشعل الحرب التجارية من جديد.. والأسهم الأمريكية في مهب الريح

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

في لحظة واحدة، تبخرت مكاسب وول ستريت لتتحول إلى خسائر موجعة، بعد أن أطلق الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب تهديدًا مدويًا بإعادة إشعال فتيل الحرب التجارية مع الصين. كلمة واحدة كانت كفيلة بأن تعيد شبح الرسوم الجمركية ليخيم على الأسواق، ويضع المستثمرين في قلب عاصفة من القلق والحيرة.

شرارة أشعلت الخوف

لم تكن مجرد كلمات عابرة، بل كانت تصريحات حادة قلبت المشهد رأسًا على عقب. فبعد أن كانت المؤشرات خضراء، هوى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” بنسبة تقارب 1%، ليمحو كل المكاسب التي حققها في بداية الجلسة. وفي المقابل، هرع المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، لترتفع قيمة السندات وينخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بشكل ملحوظ.

جاءت التهديدات على لسان ترمب الذي أعلن أنه لا يرى “أي سبب” للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، معللًا ذلك بالقيود “العدائية” التي فرضتها بكين مؤخرًا على صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهي مواد حيوية تدخل في صناعة كل شيء من الهواتف الذكية إلى المعدات العسكرية. وألمح ترمب إلى أن الرد الأمريكي قد يكون “زيادة هائلة في الرسوم الجمركية على المنتجات الصينية”، مع وجود خيارات أخرى قيد الدراسة.

هذه التصريحات لم تأتِ من فراغ، بل كانت ردًا على سلسلة من الإجراءات الصينية، شملت فرض رسوم جديدة في الموانئ على السفن الأمريكية، وفتح تحقيق في ممارسات الاحتكار ضد شركة “كوالكوم”، عملاق صناعة الرقائق الإلكترونية.

سوق في حيرة.. بين الخوف والجرأة

رغم سحابة القلق التي سببتها التوترات الجيوسياسية، يكشف سلوك المستثمرين عن صورة أكثر تعقيدًا. فبحسب مذكرة حديثة من “بنك أوف أميركا”، يبدو أن شهية المخاطرة لم تمت، بل تتجه السيولة إلى كل الأصول المتاحة تقريبًا، من الأسهم والسندات وصولًا إلى العملات المشفرة.

وتشير البيانات إلى أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت 20 مليار دولار في أسبوع واحد، بينما تدفق 25.6 مليار دولار إلى صناديق السندات. اللافت هو ضخ ما يقارب 73 مليار دولار في صناديق النقد، ما يعني أن المستثمرين لا يزالون يملكون “ذخيرة حية” وفيرة، في انتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على الفرص.

هل الذكاء الاصطناعي فقاعة جديدة؟

يعزز هذا التفاؤل الحذر ما يراه استراتيجيو بنك “إتش إس بي سي”، الذين يتوقعون استمرار موجة الصعود في الأسواق بفضل أرباح الشركات التي فاقت التوقعات. ويرى الخبراء أن الحديث عن فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي سابق لأوانه، فالتقييمات الحالية لا تزال بعيدة عن مستويات “فقاعة الإنترنت” الشهيرة في مطلع الألفية.

ويضيف محللون من “يو بي إس” أن البيئة الحالية تختلف جذريًا عن الفقاعات السابقة، حيث تتبع شركات التكنولوجيا استراتيجيات استثمار أكثر حذرًا وتتمتع بمراكز مالية قوية، مما يمنح السوق أساسًا متينًا على المدى القريب، على الرغم من المخاطر المستقبلية.

جيش المستثمرين الأفراد.. وإشارات تحذيرية

في خضم هذا المشهد، يبرز دور المستثمرين الأفراد الذين يقبلون على شراء الأسهم بوتيرة غير مسبوقة، متفوقين في كثير من الأحيان على أداء السوق العام. لكن هذا الإقبال الكثيف يثير مخاوف المحللين من أن بعض الأسهم المفضلة لديهم أصبحت “مكتظة بشكل خطير”، مما يزيد من مخاطر حدوث تقلبات حادة.

وتظهر “إشارات صفراء وامضة”، كما يصفها كريغ جونسون من “بايبر ساندلر”، محذرًا من أن قوة الدفع الكامنة وراء الصعود بدأت تضعف. وينصح المستثمرين بالبقاء في حالة يقظة وترقب، ومراقبة مستويات الدعم الفنية لاقتناص الفرص عند حدوث أي تراجعات، في سوق يبدو أنه يرقص على حافة اليقين وعدم اليقين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *