تهديدات ترامب تنسف ضمانات شرم الشيخ وتفتح الباب لحرب غزة

في خطوة قد تنسف مسار الهدنة الهش، أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً، بعد تلويحه بإعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لاستئناف عملياتها العسكرية في قطاع غزة. هذه التهديدات تضع وثيقة ضمانات شرم الشيخ، التي كانت أساس وقف إطلاق النار، على المحك، وتثير تساؤلات حول طبيعة الدور الأمريكي في الأزمة.
جاءت تصريحات دونالد ترامب، الأربعاء الماضي، لتصب الزيت على النار، حيث أعلن أنه “سيفكر” بالسماح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستئناف القتال، إذا لم تفِ حركة حماس بالتزاماتها. وأضاف بلهجة حاسمة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي “يمكنه العودة إلى الحرب بكلمة واحدة مني”، وهو ما يُعتبر تحولاً خطيراً في الموقف الأمريكي من وسيط إلى طرف يملك قرار الحرب والسلام.
تجاهل أمريكي للالتزامات الدولية
تمثل هذه التهديدات تجاهلاً صريحاً لجوهر اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام، والذي نص بوضوح على منع العودة إلى الحرب وحل كافة الإشكالات عبر التفاوض. التحليل العميق للموقف يكشف أن واشنطن تتعامل مع الوثيقة باعتبارها اتفاقاً ثنائياً أمريكياً-إسرائيلياً، وليس وثيقة دولية ملزمة لكافة الأطراف، مما يفرغها من مضمونها ويقوض شرعيتها.
ويرى المحلل السياسي ياسين الدويش أن هذا النهج ينسف أسس العملية السلمية برمتها، ويطرح شكوكاً جدية حول التزام الإدارة الأمريكية بتعهداتها. فبدلاً من الضغط على الطرفين للالتزام بالمسار التفاوضي، يمنح ترامب لإسرائيل تفويضاً ضمنياً بالعودة إلى العمليات العسكرية، وهو ما يهدد بإفشال مسار إنهاء الحرب في غزة بالكامل.
أزمة جثامين الرهائن
تتمحور الذريعة الإسرائيلية، التي تبناها ترامب، حول اتهام حركة حماس بالتباطؤ في تسليم ما تبقى من جثامين الرهائن الإسرائيليين. وكانت الحركة قد أفرجت عن 20 رهينة حياً وجثامين 10 آخرين، مقابل إطلاق سراح أكثر من 1700 من المعتقلين الفلسطينيين في المرحلة الأولى من الاتفاق.
في المقابل، تنفي حماس هذه الاتهامات، مؤكدةً أن التأخير يعود لعوائق لوجستية هائلة. فالدمار الواسع الذي خلفه القصف الإسرائيلي على غزة، ونقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، بالإضافة إلى عدم معرفة المواقع الدقيقة لدفن بعض الجثامين، كلها عوامل تجعل مهمة الانتشال شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
انحياز يقوض الثقة
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي سلمان الطويل أن تصريحات ترامب لا تعكس فقط انحيازاً للموقف الإسرائيلي، بل تتجاهل أيضاً الظروف الإنسانية الكارثية في القطاع. ويأتي هذا الموقف في وقت حرج، خاصة بعد إعلان ترامب بدء المرحلة الثانية من خطته لإنهاء الحرب، مما يضعف الثقة في العملية برمتها.
ويتفق المحللان على أن تبني واشنطن للرواية الإسرائيلية بشكل كامل، دون الأخذ في الاعتبار التحديات الميدانية، يجعل الهدنة عرضة للانهيار في أي لحظة. هذا الإصرار على تجاهل واقع غزة المدمرة يضع مستقبل وقف إطلاق النار في مهب الريح، ويعيد شبح الحرب ليخيم على المنطقة من جديد.











