تهديدات الاغتيال تلاحق نتنياهو وسط تصاعد التوتر الداخلي

في ظل مناخ سياسي مشحون، ألقت الشرطة الإسرائيلية القبض على شخصين في واقعتين منفصلتين خلال ساعات، بتهمة التهديد باغتيال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في حوادث تعكس حجم الضغوط والانقسام الذي يشهده الشارع الإسرائيلي.
تهديد مباشر واعتقال فوري
أعلنت الشرطة، اليوم الأربعاء، عن اعتقال رجل يبلغ من العمر 46 عامًا من مدينة ريشون لتسيون، بعد أن وجه تهديدات مباشرة بقتل نتنياهو ومسؤولين آخرين. بدأت تفاصيل القضية الأولى يوم 13 أكتوبر، عندما وصل المشتبه به إلى بوابة قاعدة عسكرية وسط تل أبيب، وأبلغ الحراس صراحة بنيته تنفيذ عملية اغتيال، مما استدعى تدخلًا سريعًا.
على الفور، وصلت قوة من الشرطة إلى الموقع وألقت القبض على الرجل، الذي استمر في إطلاق تهديداته حتى بعد توقيفه. وبعد التحقيق معه، قررت المحكمة تمديد اعتقاله، فيما قدمت نيابة تل أبيب لائحة اتهام ضده تشمل 3 قضايا منفصلة، مع طلب إبقائه قيد الاحتجاز حتى انتهاء الإجراءات القانونية، دون الكشف عن دوافعه.
منشور على “إنستجرام” يقود شابًا للاعتقال
وفي واقعة أخرى، اعتقلت الشرطة يوم الثلاثاء شابًا في العشرينيات من عمره من سكان القدس، بسبب منشور على تطبيق “إنستجرام” هدد فيه باغتيال بنيامين نتنياهو. وكتب الشاب في منشوره: “أرغب في ذبحه، ذبحه بمسدس”، وهو ما اعتبرته السلطات تهديدًا جديًا استوجب التحرك الفوري.
أشارت المحكمة إلى أن المتهم يعاني من حالة نفسية غير مستقرة، ومن المقرر نقله إلى مركز تأهيلي لعلاج الإدمان. ومع اكتمال معظم إجراءات التحقيق، تم إحالته لتقييم نفسي شامل لتحديد مدى أهليته للمثول أمام القضاء، مما يضيف بعدًا آخر لهذه القضية.
خلفيات التوتر المتصاعد
تأتي هذه الحوادث في سياق سياسي واجتماعي مضطرب، حيث يواجه رئيس وزراء الاحتلال ضغوطًا غير مسبوقة على عدة جبهات. فمن ناحية، استأنف نتنياهو، صباح الأربعاء، المثول أمام المحكمة المركزية في تل أبيب، لمواصلة جلسات محاكمة الفساد المتهم فيها بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي قضايا تضعف موقفه السياسي بشكل كبير.
ومن ناحية أخرى، يتصاعد الغضب الشعبي ضده، خاصة من عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى حركة حماس، الذين اتهموه بالمماطلة في إبرام صفقة تبادل. ورغم التوصل لاتفاق مؤخرًا بوساطة دولية، فإن الانتقادات لم تتوقف، حيث يرى كثيرون أن إدارته للأزمة كانت بطيئة وغير فعالة، مما فاقم من حالة التوتر الداخلي في إسرائيل.
وبموجب صفقة تبادل الأسرى، التي دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر حسب المصدر، أفرجت حماس عن 20 أسيرًا إسرائيليًا وسلمت جثامين 8 آخرين، مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين. وتعكس هذه الحوادث، بغض النظر عن دوافع مرتكبيها، حالة من الغليان الداخلي حيث تتشابك تداعيات الحرب مع أزمات سياسية وقضائية عميقة، تضع مستقبل نتنياهو السياسي على المحك.









