تمديد اعتقال حسام أبو صفية: تكريم كولومبي وتدهور صحي في السجون الإسرائيلية

في خطوة قضائية أثارت ردود فعل دولية، قررت محكمة إسرائيلية، اليوم الخميس، تمديد اعتقال الدكتور حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان بشمال غزة، لفترة ستة أشهر إضافية. يأتي هذا القرار في وقت تتدهور فيه حالته الصحية بشكل حاد، وتستعد كولومبيا لتكريمه بأرفع أوسمتها الوطنية تقديرًا لجهوده الإنسانية.
موقف كولومبي لافت
لم يمر القرار مرور الكرام على الساحة الدولية، حيث استنكرته الحكومة الكولومبية بشدة. وأعلن الرئيس الكولومبي غوستافو بيدرو أن بلاده عازمة على منح الطبيب الفلسطيني وسام “بوياكا”، وهو من أرفع الأوسمة الوطنية، مؤكدًا أن “جريمته الوحيدة كانت إنقاذ حياة الأطفال”. وأضاف بيدرو أن التكريم سيتم حتى لو بقي حسام أبو صفية في السجون الإسرائيلية، مشددًا على أن علاقات بلاده الدبلوماسية مع إسرائيل لن تتغير حتى تلتزم بالاتفاقيات الدولية.
يُمنح وسام “بوياكا” عادةً للشخصيات التي تقدم خدمات جليلة في مجالات حقوق الإنسان والخدمة العامة، ما يمنح الموقف الكولومبي بعدًا رمزيًا وسياسيًا كبيرًا، ويضع قضية اعتقال الكوادر الطبية في غزة تحت الضوء العالمي.
تدهور صحي وظروف احتجاز قاسية
تتزايد المخاوف بشأن الوضع الصحي للدكتور أبو صفية، الذي اعتُقل في ديسمبر 2023. ففي تقرير حديث، كشفت جمعية “أطباء لحقوق الإنسان” الإسرائيلية عن تدهور حاد في حالته، حيث فقد نحو 25 كيلوجرامًا من وزنه. ويعاني الطبيب المعتقل من أمراض متعددة تشمل الجرب، ومشاكل في القلب، وارتفاع ضغط الدم، دون أن يتلقى العلاج الطبي الكافي.
ووصفت الجمعية الحقوقية ظروف احتجازه بالقاسية، مشيرة إلى تعرضه للعنف وسوء المعاملة ونقص الغذاء والملابس، بالإضافة إلى اعتداءات من السجانين. وطالب مدير قسم الأسرى بالجمعية، ناجي عباس، بالإفراج الفوري عنه وعن زملائه من الكوادر الطبية، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما وصفه بالانتهاكات القانونية والأخلاقية بحق الأطباء الفلسطينيين.
ثمن الواجب الإنساني
وكان الدكتور حسام أبو صفية قد ظهر في فبراير الماضي في مقطع مصور وهو مكبل اليدين والقدمين، بعد أن قررت المحكمة تصنيفه “مقاتلًا غير شرعي”، وهو الوضع القانوني الذي استُخدم لتبرير اعتقاله الإداري. هذه التطورات تأتي بعد أن دفع الطبيب ثمنًا باهظًا على المستوى الشخصي خلال الحرب في غزة، حيث فقد ابنه إبراهيم أثناء اقتحام مستشفى كمال عدوان، كما أُصيب هو نفسه في قصف استهدف المستشفى في نوفمبر، لكنه أصر على مواصلة عمله.
تُلقي قضية اعتقال طبيب فلسطيني بظلالها على الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع، وتندرج ضمن سياق أوسع من الأحداث التي تشهدها الحرب في غزة منذ 7 أكتوبر 2023. ووفقًا لتقارير منظمات دولية، تسببت الحرب في سقوط مئات الآلاف من الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى نزوح جماعي وتدمير هائل للبنية التحتية، بما في ذلك المنشآت الصحية.









