الأخبار

تطوير الفسطاط: اللمسات الأخيرة لمشروع يغير وجه القاهرة التاريخية

مع اقتراب افتتاحه، وزير الإسكان يتفقد مشروع حدائق تلال الفسطاط الذي يجمع بين الترفيه والتراث والسياحة في قلب مصر القديمة.

محررة أخبار في منصة النيل نيوز، متخصصة في التغطيات الميدانية للأخبار المحلية

في خطوة تكشف عن قرب اكتمال أحد أضخم مشروعات التطوير في قلب العاصمة، تفقد وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندس شريف الشربيني، اللمسات النهائية لمشروع حدائق تلال الفسطاط. يهدف هذا المشروع المحوري إلى إعادة إحياء منطقة مصر القديمة وتحويلها إلى مقصد سياحي وثقافي عالمي، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي الفريد.

رؤية متكاملة لتطوير الفسطاط

يمثل المشروع حلقة وصل حيوية ضمن مخطط تطوير القاهرة التاريخية، حيث يربط بين معالم بارزة مثل المتحف القومي للحضارة المصرية وبحيرة عين الصيرة ومجمع الأديان، وصولًا إلى جامع عمرو بن العاص. هذه الرؤية المتكاملة لا تقتصر على إنشاء مساحات خضراء، بل تخلق محورًا ثقافيًا وسياحيًا متكاملًا يعيد للمنطقة بريقها التاريخي بأسلوب عصري.

وخلال جولته التفقدية، التي رافقه فيها مسؤولو الوزارة والجهاز المركزي للتعمير، شدد وزير الإسكان على ضرورة تسريع وتيرة العمل للانتهاء من التشطيبات النهائية لبوابات الدخول والخروج وكافة الأعمال المتبقية. يعكس هذا التوجيه حرص الدولة على إنجاز المشروع في التوقيتات المحددة لافتتاحه أمام الجمهور قريبًا.

محور تجاري وترفيهي

تابع الوزير الموقف التنفيذي للمكونات الرئيسية، وعلى رأسها المنطقة الاستثمارية ومشروع “الأرينا”، الذي يمتد على مساحة 131 ألف متر مربع. تضم هذه المنطقة 12 مطعمًا و4 مراكز تجارية و4 مواقف للسيارات، بإطلالة مباشرة على بحيرة عين الحياة، مما يؤهلها لتكون مركزًا حيويًا للترفيه والاحتفالات الكبرى، مدعومة بالمسرح الروماني والنافورة المائية.

مزيج فريد من الطبيعة والتراث

انتقل الوزير شريف الشربيني لمتابعة الأعمال في منطقة التلال، التي تعد قلب المشروع النابض، حيث تتناغم الطبيعة مع عبق التاريخ. توفر التلال الثلاثة إطلالات بانورامية فريدة على معالم القاهرة الخالدة مثل قلعة صلاح الدين والأهرامات، مما يضيف قيمة استثنائية لتجربة الزوار. وتضم المنطقة مكونات متنوعة تشمل:

  • تلة القصبة: تضم فندقًا سياحيًا ومباني خدمية وبحيرة صناعية وشلالًا، لتوفير تجربة متكاملة للزوار.
  • تلة الحفائر: وهي المنطقة المخصصة للكشف عن آثار مدينة الفسطاط التاريخية على مساحة 47 فدانًا، مع إنشاء ممر علوي للزوار يتيح لهم مشاهدة أعمال الحفائر دون التأثير عليها، وهو ما يمثل نموذجًا لدمج السياحة الأثرية بالترفيه.
  • تلة الحدائق التراثية: تحتوي على مدرجات ومطاعم ومناطق جلوس تطل على البحيرة، مما يجعلها متنفسًا طبيعيًا وثقافيًا.

إحياء الحرف التراثية

لم يغفل المشروع البعد الاقتصادي والثقافي، حيث تابع الوزير الأعمال الجارية بمنطقة الأسواق الممتدة على 60 ألف متر مربع. تهدف هذه المنطقة إلى تنشيط الحرف التراثية واليدوية مثل صناعة الزجاج والسيراميك والنسيج، عبر 19 محلًا تجاريًا، بالإضافة إلى فندق ومساحات خضراء، مما يدعم الاقتصاد المحلي ويحافظ على الهوية المصرية.

يعد مشروع تطوير الفسطاط أكثر من مجرد حديقة، بل هو نموذج للتطوير العمراني المستدام الذي يحترم تاريخ المكان ويقدم رؤية مستقبلية للقاهرة كمركز للسياحة والثقافة في المنطقة، ويعكس تحولًا جذريًا في فلسفة التعامل مع المناطق التاريخية في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *