ترامب في الكنيست: بداية جديدة وتصريحات مثيرة عن السلام والجنة

في خطوة رمزية تسبق مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام، وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إسرائيل، حيث أطلق سلسلة من التصريحات غير التقليدية التي عكست أسلوبه الخاص في الدبلوماسية. الزيارة التي بدأت بخطاب مرتقب في الكنيست، حملت في طياتها ما هو أعمق من مجرد بروتوكول سياسي، كاشفةً عن رؤية شخصية لمستقبل المنطقة.
رسالة من القدس
بمجرد وصوله إلى مقر الكنيست الإسرائيلي، دوّن دونالد ترامب في سجل الزوار عبارة مقتضبة لكنها محملة بالدلالات: “إنها بداية جديدة”. هذه الكلمات، التي التقطتها عدسات الكاميرا، تمثل جوهر الرسالة التي يسعى الرئيس الأمريكي لترويجها، وهي أن حقبته تمثل قطيعة مع الماضي وفرصة لإعادة تشكيل خرائط التحالفات والسلام في الشرق الأوسط.
تأتي هذه الزيارة في سياق سياسي دقيق، حيث يُنظر إليها على أنها تمهيد لقمة شرم الشيخ، ما يضع مصر في قلب جهود عملية السلام الإقليمية. وتُظهر هذه التحركات مدى الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية الحالية لتحقيق اختراق دبلوماسي يُحسب لها، حتى لو اعتمد على أساليب تخرج عن المألوف.
حديث الطائرة الرئاسية
على متن الطائرة الرئاسية وقبل الهبوط في إسرائيل، كشفت تصريحات ترامب للصحفيين عن جانب أكثر شخصية وفلسفية. فعندما سُئل عما إذا كانت مساعيه من أجل السلام قد تضمن له مكانًا في الجنة، جاء رده صادمًا للبعض: “لا أعتقد أن هناك أي شيء يمكن أن يوصلني إلى الجنة… لست متجهًا إلى الجنة”.
واستطرد بأسلوبه المعهود الذي يمزج الجدية بالسخرية: “قد أكون في الجنة الآن ونحن نسافر على متن طائرة الرئاسة”. هذا التصريح، الذي قد يبدو هامشيًا، يكشف عن عقلية لا تلتزم بالخطابات الدبلوماسية المنمقة، وترى في الإنجاز المادي على الأرض، مثل “جعل الحياة أفضل لكثير من الناس”، قيمة تفوق أي اعتبارات أخرى.
مستقبل غزة: بين “الريفييرا” والواقع
عندما تطرق الحديث إلى قطاع غزة، واجه ترامب سؤالًا عن طموحه السابق بتحويل القطاع إلى “ريفييرا غزة”. بدا رده أكثر واقعية هذه المرة، حيث أقر بأن الوضع الحالي مدمر، واصفًا إياه بأنه “موقع هدم”. وأشار إلى أن الأولوية الآن هي “الاهتمام بالأشخاص أولًا”، مؤجلًا الحديث عن المشاريع السياحية الكبرى.
ورغم اعترافه بالدمار، لم يتخلَّ ترامب عن تفاؤله، متوقعًا أن “الأمر سيبدو جيدًا للغاية” على مر السنين. هذا المزيج بين الاعتراف بالواقع الصعب وتقديم وعود مستقبلية براقة هو سمة أساسية في السياسة الأمريكية التي يتبعها، حيث يراهن على أن اتفاق السلام في الشرق الأوسط ووقف إطلاق النار سيصمدان لأن “الناس سئموا من هذا الأمر”.









