تراجع سعر الذهب في مصر: تفاؤل تجاري يضغط على الملاذ الآمن
الذهب يتكبد خسائر لليوم الثاني وسط ترقب لقمة ترامب-شي واجتماع الفيدرالي الأمريكي

شهد سعر الذهب في مصر والأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في ظل تزايد التفاؤل حيال التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين. هذا الانخفاض يعكس تحولًا في اهتمامات المستثمرين بعيدًا عن أصول الملاذ الآمن، نحو الأصول الأكثر مخاطرة.
وأكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن سعر الذهب في مصر انخفض بنحو 120 جنيهًا للجرام الواحد، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 5260 جنيهًا. تزامنًا مع ذلك، تراجعت الأوقية عالميًا بمقدار 71 دولارًا، لتسجل 3918 دولارًا، ما يعكس تأثير العوامل العالمية على السوق المحلي.
وأوضح التقرير أن عيار 24 سجل 6011 جنيهًا، بينما بلغ عيار 18 حوالي 4509 جنيهات، واستقر عيار 14 عند 3507 جنيهات. كما سجل الجنيه الذهب 42080 جنيهًا، محافظًا على مستواه تقريبًا مقارنة بتعاملات الأمس، في إشارة إلى استقرار نسبي لبعض الفئات رغم التراجع العام.
تراجعات متتالية وتفاؤل تجاري
جاء هذا التراجع استمرارًا لخسائر الأمس، حيث انخفض سعر الذهب يوم الإثنين بنحو 170 جنيهًا. بدأ جرام الذهب عيار 21 الأسبوع عند 5550 جنيهًا، وأغلق عند 5380 جنيهًا، في حين هبطت الأوقية العالمية بنحو 125 دولارًا بعدما افتتحت عند 4114 دولارًا وأغلقت عند 3989 دولارًا.
يواصل المعدن الأصفر خسائره لليوم الثاني على التوالي، مدفوعًا بإحجام المستثمرين عن الاستثمار في أصول الملاذ الآمن. يتزايد الإقبال على الأصول عالية المخاطر، وهو ما يعكس حالة التفاؤل المتنامية بشأن التوصل إلى حلول للأزمة التجارية بين واشنطن وبكين.
تتركز أنظار الأسواق حاليًا على الاجتماع المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ. هذا اللقاء، المقرر عقده يوم الخميس المقبل على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية، يُعد نقطة محورية لتحديد اتجاهات الأسواق.
تصحيح سعري ورهانات الفيدرالي
سجل الذهب بذلك تصحيحًا يقارب 10% من أعلى مستوى تاريخي له عند 4381 دولارًا للأوقية، والذي بلغه في 17 أكتوبر الماضي. جاء هذا الارتفاع القياسي السابق مدفوعًا بمخاوف اقتصادية وجيوسياسية عالمية، مما يشير إلى حساسية السوق للأحداث الكبرى.
يعيد المتداولون حاليًا موازنة محافظهم الاستثمارية وعمليات جني الأرباح، استعدادًا لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر غدًا الأربعاء. هذه التحركات تعكس حذر السوق وترقبه للقرارات التي قد تؤثر على أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
تترقب الأسواق العالمية عن كثب نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال العام. جاء الخفض الأول في سبتمبر الماضي بمقدار ربع نقطة مئوية، وهي الخطوة الأولى منذ ديسمبر 2024، مما يبرز توجهًا نحو تيسير السياسة النقدية.
ورغم أن الأسواق استوعبت بالفعل احتمالات الخفض، إلا أن تصريحات رئيس الفيدرالي جيروم باول ستبقى محور اهتمام المستثمرين في المرحلة القادمة. أي إشارات حول مستقبل السياسة النقدية ستكون حاسمة لتحديد مسار الذهب.
في حال جاءت تصريحات باول حذرة، قد يؤدي ذلك إلى تعزيز الطلب على الذهب باعتباره أصلًا آمنًا غير مدر للعائد. بينما إذا اتخذ نبرة أكثر تشددًا تجاه السياسة النقدية، فمن المتوقع أن يحدّ ذلك من مكاسب الذهب ويُبقي الأسعار ضمن نطاق تراجعي محدود قرب أدنى مستوياتها الأخيرة.
وفي سياق متصل، عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الصين. تصريحاته التي أشار فيها إلى أنه «يُكن احترامًا كبيرًا للرئيس شي» وأن الجانبين «يسيران على طريق التفاهم»، تعزز من أجواء الثقة في الأسواق.
توقعات المحللين وسلوك صناديق الاستثمار
أظهر استطلاع حديث لوكالة رويترز أن المحللين يتوقعون أن يبلغ متوسط سعر الذهب نحو 4275 دولارًا للأوقية في عام 2026. كما تم رفع توقعات عام 2025 إلى 3400 دولار للأوقية بدلًا من 3220 دولارًا في يوليو الماضي، مدعومًا باستمرار الطلب القوي من البنوك المركزية وحالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وأشار التقرير إلى تراجع إجمالي حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) عالميًا لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى 98.19 مليون أونصة حتى 24 أكتوبر. هذا يمثل أول تدفق صافٍ للخارج بعد ثمانية أسابيع متتالية من الزيادة، مما يعكس عمليات جني الأرباح.
ورغم هذا التراجع، لا تزال حيازات الصناديق قريبة من أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، مرتفعة بنحو 15.6% منذ بداية العام. هذا يشير إلى أن الاهتمام بالذهب كأصل استثماري طويل الأجل لا يزال قويًا، وأن التراجعات الحالية قد تكون مؤقتة.
ويرى المحللون أن الانخفاض الحالي في أسعار الذهب يمثل تصحيحًا طبيعيًا بعد المكاسب القياسية الأخيرة، في ظل التوازن بين المخاوف الاقتصادية وتفاؤل الأسواق التجارية. هذا التوازن هو ما يحدد مسار المعدن الأصفر في الفترة الراهنة.
ومع استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي والتوترات الجيوسياسية، تبقى التوقعات المستقبلية للذهب إيجابية. في حين تشير رهانات الأسواق على خفض الفائدة الأمريكية إلى أن أي تراجع إضافي في الأسعار سيكون محدودًا ومؤقتًا، مما يدعم النظرة الإيجابية على المدى الطويل.










