اقتصاد

تداعيات رفع أسعار الوقود: زيادة مرتقبة في أسعار الخبز السياحي والفينو

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

يترقب الشارع المصري تداعيات قرار زيادة أسعار السولار والبنزين الأخير، حيث تتجه الأنظار نحو واحد من أهم السلع اليومية: الخبز. وتثير هذه الزيادة تساؤلات حول مدى تأثر أسعار الخبز السياحي والفينو، وكيف ستترجم على أرض الواقع في تكلفة رغيف العيش للمواطن.

أعلنت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية عن تحريك أسعار بيع المحروقات بنسبة 13%، في خطوة تأتي ضمن المراجعة الدورية. وبموجب القرار الجديد، ارتفع سعر لتر السولار إلى 17.5 جنيه، بينما وصل سعر لتر بنزين 95 إلى 21 جنيهًا، وبنزين 92 إلى 19.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 17.75 جنيه.

لم تقتصر الزيادات على وقود السيارات فقط، بل شملت أيضاً أسطوانة البوتاجاز، حيث قفز سعر الأسطوانة المنزلية إلى 225 جنيهًا من المستودع، بينما وصل سعر الأسطوانة التجارية إلى 450 جنيهًا، مما يلقي بظلاله على تكاليف التشغيل في قطاعات متعددة، أبرزها قطاع المخابز والمطاعم.

تأثير مضاعف على تكاليف الإنتاج

وفي هذا السياق، أوضح خالد صبري، عضو الشعبة العامة لأصحاب المخابز بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن هذه الزيادة ستنعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج. وتوقع صبري أن ترتفع أسعار الخبز السياحي البلدي بنسبة قد لا تتجاوز 10%، بينما قد تصل الزيادة في سعر الفينو إلى 15%، مرجعًا هذا التفاوت إلى طبيعة مدخلات الإنتاج لكل نوع.

ويكمن التأثير المباشر في عملية التسوية، حيث يستهلك جوال الدقيق السياحي حوالي 12 لترًا من السولار لإنتاج ما يقرب من 1600 رغيف. هذا يعني إضافة تكلفة مباشرة قدرها 24 جنيهًا على كل جوال دقيق. لكن التحليل الأعمق يكشف أن الأثر يتجاوز مجرد تكلفة الوقود المباشرة المستخدم في الأفران.

وأشار صبري إلى أن الزيادة في أسعار الوقود تخلق تأثيرًا متسلسلًا؛ فهي ترفع تكاليف نقل المواد الخام، وتؤدي إلى زيادة في أجور العمالة التي تواجه بدورها ارتفاعًا في تكاليف المعيشة والمواصلات. كل هذه العوامل مجتمعة، بالإضافة إلى أسعار باقي مستلزمات الإنتاج، قد تضيف نحو 100 جنيه كتكلفة إضافية على إنتاج كل جوال دقيق.

لماذا يتأثر الفينو بنسبة أكبر؟

يعود تأثر مخبوزات الفينو بشكل أكبر إلى تعدد مدخلات إنتاجه مقارنة بالخبز البلدي. فصناعة الفينو تعتمد على مكونات إضافية مثل السكر والزيت والخميرة، وهي سلع تتأثر أسعارها بشكل مباشر بتكاليف النقل والتوزيع. ومع ذلك، يرى صبري أن الإقبال الكبير على الفينو قد يساعد أصحاب الأفران على امتصاص جزء من الزيادة، مقترحًا تمرير هامش زيادة طفيف لا يتخطى 15% للحفاظ على استقرار السوق.

انخفاض أسعار الدقيق.. عامل موازن

في المقابل، هناك عامل قد يخفف من حدة الزيادة المتوقعة، وهو الانخفاض الملحوظ في أسعار الدقيق حاليًا. حيث يتراوح سعر طن دقيق الخبز السياحي بين 14 و15 ألف جنيه، وهو انخفاض كبير مقارنة بأسعار العام الماضي التي وصلت إلى 28 ألف جنيه للطن. هذا الانخفاض قد يمنح أصحاب المخابز هامشًا للمناورة ويقلل من حجم الزيادة النهائية على المستهلك.

أما بالنسبة للدقيق الفاخر المستخدم في إنتاج الفينو والمخبوزات الأخرى، فتتفاوت أسعاره بشكل كبير، حيث تبدأ من 17 ألف جنيه وتصل إلى 28 ألف جنيه للطن، وذلك حسب درجة الجودة ونسبة الاستخلاص، مما يفسر التباين في أسعار المنتجات النهائية بين مخبز وآخر.

وأكد عضو شعبة المخابز أنه في حال حدوث تضارب كبير ومبالغة في أسعار البيع، فإن الشعبة لن تتردد في الدعوة لاجتماع طارئ مع رئاسة مجلس الوزراء لوضع ضوابط تضمن استقرار السوق. وطالب صبري أصحاب المخابز بالالتزام بزيادة معقولة تعكس التكلفة الحقيقية وهامش ربح عادل، مع التشديد على ضرورة عدم المساس بأوزان الأرغفة كحل لتعويض التكلفة، حفاظًا على حق المستهلك في الحصول على الخبز السياحي بسعر وجودة مناسبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *