اقتصاد

بي واي دي في مواجهة عاصفة السوق الصينية: تراجع الأرباح يكشف تحديات الصدارة

حرب الأسعار تضرب عملاق السيارات الكهربائية.. كيف تخطط شركة بي واي دي للعودة إلى المسار الصحيح؟

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في قلب سوق السيارات الكهربائية الأكثر شراسة عالميًا، تلقت شركة بي واي دي (BYD) الصينية ضربة قوية مع إعلانها عن تراجع حاد في أرباحها الفصلية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل هيمنتها في ظل منافسة محلية محتدمة وضغوط تنظيمية متزايدة.

أرقام تكشف حجم الضغوط

كشفت البيانات المالية للشركة يوم الخميس عن هبوط أرباح الربع الثالث بنسبة 33% على أساس سنوي، لتستقر عند 7.82 مليار يوان (1.1 مليار دولار). ولم يقتصر التراجع على الأرباح، بل شمل الإيرادات الإجمالية التي انخفضت بنسبة 3% لتصل إلى 194.98 مليار يوان، وهو رقم جاء أقل من توقعات السوق التي كانت تدور حول 216 مليار يوان.

على صعيد المبيعات، سلمت الشركة التي تتخذ من شنزن مقرًا لها، حوالي 1.15 مليون مركبة تعمل بالطاقة الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية بالكامل والهجينة، بانخفاض طفيف بنسبة 1.8% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. هذا الأداء الباهت يتناقض بشكل صارخ مع منافسيها المباشرين، حيث حققت “جيلي أوتوموبيل” و”تشونغتشينغ تشانغآن” قفزات هائلة في مبيعاتهما بنسب 96% و84% على التوالي.

تداعيات حرب الأسعار

تخوض بي واي دي، التي لا تزال أكبر صانع للسيارات الكهربائية في العالم، معركة شرسة للحفاظ على مكانتها في السوق الصينية. فقد أشعلت حرب الأسعار الممتدة مخاوف لدى الحكومة من أن يؤدي هذا السباق المحموم إلى تدهور جودة المنتجات، وهو ما يمثل ضغطًا إضافيًا على جميع اللاعبين في هذا القطاع الحيوي.

نتيجة لهذه التحديات، اضطرت الشركة إلى خفض هدف مبيعاتها لعام 2025 بنسبة 16%، ليصل إلى 4.6 مليون وحدة. وفي مؤشر آخر على تآكل هيمنتها، فقدت في سبتمبر الماضي لقبها كأكبر بائع للسيارات في الصين لصالح شركة “سايك موتور” الحكومية، بعد تسجيلها أول تراجع سنوي في المبيعات منذ 18 شهرًا.

تحليل المشهد: استراتيجية دفاعية أم تراجع حقيقي؟

قد يبدو تراجع المبيعات مؤشرًا سلبيًا بحتًا، لكنه يخفي وراءه قرارًا استراتيجيًا من بي واي دي بتصفية مخزونها استعدادًا لإطلاق موديلات 2026. هذا التحرك التكتيكي، الذي أدى إلى انخفاض مستويات المخزون، يهدف إلى تهيئة السوق للمنتجات الجديدة وتجنب تكدس الطرازات القديمة، وهي خطوة قد تمنحها مرونة أكبر على المدى الطويل.

هذا التراجع المحلي يقابله طموح عالمي متزايد، فالشركة تعوض جزءًا من الضغط الداخلي عبر التوسع بقوة في أسواق أوروبا وأمريكا اللاتينية، حيث ارتفعت مبيعاتها الخارجية بنسبة 160% في الربع الثالث. هذا التوجه نحو التصدير لا يمثل فقط قناة جديدة للنمو، بل هو صمام أمان حيوي لمستقبلها في ظل تقلبات السوق الصينية.

في الوقت نفسه، تضخ بي واي دي استثمارات ضخمة في البحث والتطوير، ليس فقط لتحديث منتجاتها الحالية، بل لزيادة إنتاج الطرازات الفاخرة تحت علامتي “يانغ وانغ” و”فانغ تشينغباو”. هذا التحول نحو الفئات الأعلى سعرًا يهدف إلى تحسين هوامش الربح والابتعاد تدريجيًا عن ساحة حرب الأسعار الطاحنة في الفئات الشعبية.

رغم دعوات بكين لإنهاء “حروب الأسعار غير المستدامة”، يبدو أن تأثيرها لا يزال محدودًا. ومع ذلك، يتوقع أن يشهد الربع الأخير من العام انتعاشًا في المبيعات، مدفوعًا بسعي المستهلكين للاستفادة من الإعفاءات الضريبية والدعم الحكومي قبل انتهائها، ما قد يمنح بي واي دي فرصة لالتقاط الأنفاس قبل بدء عام جديد مليء بالتحديات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *