اقتصاد

بورشه تسجل أول خسارة فصلية في تاريخها بعد الإدراج

تراجع طموحات السيارات الكهربائية والرسوم الجمركية الأمريكية تدفع بورشه لتكبد خسائر تشغيلية بقيمة 1.1 مليار دولار

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في سابقة هي الأولى منذ إدراجها في البورصة، سجلت شركة بورشه الألمانية خسائر تشغيلية فصلية، كاشفة عن حجم التحديات التي تواجهها في ظل تراجع طموحاتها في قطاع السيارات الكهربائية والضغوط التجارية العالمية. وأعلنت الشركة عن خسائر تشغيلية بلغت 967 مليون يورو (1.1 مليار دولار) خلال الربع المنتهي في سبتمبر، في تحول دراماتيكي يعكس واقعًا جديدًا في صناعة السيارات الفاخرة.

جاءت هذه الخسائر نتيجة مباشرة لتكاليف باهظة بلغت 3.1 مليار يورو منذ بداية العام، نتجت عن قرار تقليص مشاريعها الكهربائية وإلغاء برنامج طموح لتصنيع البطاريات الخاصة بها. وتعمقت الأزمة بفعل تباطؤ الطلب في السوق الصيني، الذي كان يُعتبر لفترة طويلة محرك النمو الرئيسي للعلامات التجارية الفاخرة، ما يضع الشركة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التكيف.

ضغوط متعددة الأوجه

تواجه الشركة المصنعة لطراز “911” الشهير تحديات متصاعدة لا تقتصر على خططها الداخلية. فالتباطؤ العالمي في الإقبال على السيارات الكهربائية، مصحوبًا باختناقات في سلاسل التوريد وتأثير الرسوم الجمركية الأمريكية على وارداتها من أوروبا، شكّل عاصفة مثالية أدت إلى تدهور نتائجها المالية، ووصل الأمر إلى خروج سهمها من مؤشر “داكس” الألماني المرموق.

ولم تكن بورشه وحدها في مواجهة هذه التداعيات، حيث امتد التأثير السلبي إلى الشركة الأم “فولكس واجن”. وكانت الشركة قد خفضت توقعاتها المالية للمرة الرابعة خلال العام الجاري، في إشارة واضحة على أن الضغوط الحالية أشد وطأة مما كان متوقعًا، ما استدعى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية للحفاظ على استقرارها المالي.

إعادة هيكلة جذرية لمواجهة الأزمة

أجبرت هذه الضغوط المتراكمة إدارة بورشه على إعادة تقييم استراتيجيتها بشكل كامل. وفي خطوة تعكس تحولًا كبيرًا في الفكر، قررت الشركة أن تكون مجموعة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) الجديدة، التي كان من المخطط طرحها حصريًا بمحركات كهربائية، متاحة أيضًا بمحركات احتراق داخلي وهجينة. هذا القرار يمثل اعترافًا بأن التحول الكهربائي الكامل قد لا يكون الخيار الأمثل في ظل ظروف السوق الحالية.

شملت خطة إعادة الهيكلة أيضًا تغييرات واسعة في الإدارة العليا، حيث تم استبدال معظم أعضاء مجلس الإدارة، مع سعي حثيث لتنفيذ خفض إضافي في التكاليف. ومن المقرر أن يتولى مايكل لايترز، المدير التنفيذي السابق لشركة “ماكلارين” والمسؤول الأسبق عن تطوير طرازي “ماكان” و”كايين”، قيادة الشركة اعتبارًا من يناير المقبل، في محاولة للاستفادة من خبرته في تعزيز قطاع السيارات الرياضية الذي أثبت ربحيته.

السوق الأمريكي.. بين الفرصة والتهديد

تُعد استراتيجية السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات محورًا رئيسيًا لنجاح بورشه، خاصة في السوق الأمريكية التي تجاوزت الصين لتصبح أكبر أسواقها عالميًا. لكن هذا النجاح يأتي بتكلفة باهظة، فغياب منشآت إنتاج في الولايات المتحدة يُجبر الشركة على استيراد جميع سياراتها من أوروبا، ما يجعلها عرضة لرسوم جمركية بنسبة 15% بموجب السياسات التجارية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

هذه الرسوم تضعف بشكل كبير القدرة التنافسية للشركة وتلتهم هوامش أرباحها في أهم أسواقها. ووفقًا لما أورده تقرير لـ”بلومبرغ” في وقت سابق، تدرس بورشه بجدية إنشاء خط تجميع في الولايات المتحدة، وهي خطوة، إن تمت، ستكون تحولًا استراتيجيًا يهدف إلى تقليص الأعباء الجمركية وتأمين مستقبل الشركة في مواجهة تقلبات سوق السيارات العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *