بنك أبوظبي الأول مصر يستهدف محفظة أفراد HSBC
صفقة مصرفية مرتقبة.. تفاصيل مفاوضات "أبوظبي الأول" للاستحواذ على عمليات الأفراد في "HSBC مصر"

كشفت مصادر مطلعة عن دخول بنك أبوظبي الأول مصر في مفاوضات متقدمة للاستحواذ على محفظة الأفراد التابعة لبنك HSBC مصر. تأتي هذه الخطوة في سياق استراتيجية توسعية طموحة للبنك الإماراتي في السوق المصري، بالتزامن مع إعادة هيكلة عمليات البنك العالمي للتركيز على قطاع الشركات والمؤسسات.
وفقًا لمصدرين مطلعين على الملف، يسعى بنك أبوظبي الأول مصر، الذراع المصرية لأكبر بنك في الإمارات، إلى تعزيز عملياته والتوسع بقوة في السوق المصري عبر هذه الصفقة المحتملة. ورغم أن المفاوضات لا تزال في مراحلها الأولية، إلا أنها تعكس رغبة واضحة في الاستحواذ على قاعدة عملاء نوعية يمتلكها بنك عالمي مرموق.
مكونات المحفظة وحجمها
أوضح أحد المصادر أن محفظة الأفراد قيد التفاوض تضم قروضًا تقدر قيمتها بنحو 20 مليار جنيه مصري، بالإضافة إلى ودائع عملاء ضخمة تصل إلى 120 مليار جنيه. ويشير المصدر إلى أن غالبية هذه الودائع تعود لعملاء من ذوي الملاءة المالية المرتفعة، وهو ما يجعل المحفظة أصلًا استراتيجيًا ذا قيمة عالية لأي مشترٍ محتمل.
عند محاولة الحصول على تعليق رسمي، اكتفى مسؤولو بنك أبوظبي الأول مصر بالرد “لا علم لنا بذلك”، وهو رد دبلوماسي معتاد في مثل هذه المراحل الحساسة من المفاوضات. وتأتي هذه الأنباء بعد أيام من تقارير أفادت بأن HSBC مصر يدرس بيع محفظته للخدمات المصرفية للأفراد بهدف تركيز جهوده وموارده على أعمال الشركات وتمويل المشاريع الكبرى.
تحولات استراتيجية في القطاع المصرفي
لا يمكن فصل خطوة HSBC مصر المحتملة عن التوجه العالمي للبنوك متعددة الجنسيات، التي تعيد تقييم عملياتها في الأسواق المختلفة للخروج من الأنشطة الأقل ربحية والتركيز على نقاط قوتها الأساسية مثل تمويل الشركات. ويأتي هذا التوجه مدعومًا بتراجع أرباح البنك في مصر بنسبة 6.4% خلال النصف الأول من العام الحالي، لتصل إلى 9.58 مليار جنيه، مما قد يكون دافعًا إضافيًا لتسريع عملية إعادة الهيكلة.
على الجانب الآخر، يمثل الاستحواذ فرصة ذهبية لـبنك أبوظبي الأول مصر لتسريع نموه في قطاع التجزئة المصرفية، بعد نجاحه سابقًا في دمج بنك عوده مصر. وفي سياق المنافسة، كشف مصدر آخر أن بنكًا محليًا كبيرًا، مدرجًا في البورصة المصرية، يدرس أيضًا الصفقة وتواصل بالفعل مع البنك المركزي المصري بشأنها، مما يشير إلى أن المنافسة على المحفظة قد تكون شديدة.
تاريخ HSBC في مصر
يُذكر أن بنك “إتش إس بي سي مصر” تأسس عام 1982، وخضع لعملية إعادة تسمية في أبريل 2001 بعد رفع المجموعة العالمية حصتها إلى أكثر من 90%. ويُعد البنك اليوم أحد أكبر البنوك الأجنبية في مصر، حيث يقدم مجموعة متكاملة من الخدمات المصرفية والمالية لقطاعي الأفراد والشركات، مما يجعل خروجه من قطاع الأفراد حدثًا مؤثرًا في القطاع المصرفي المصري.






