سيارات

باص وورلد أوروبا: مصر تقتحم سوق الهيدروجين وسط ثورة النقل النظيف

عاد معرض ‘باص وورلد أوروبا’ في بروكسل ليؤكد هيمنته كأكبر حدث عالمي في صناعة الأتوبيسات، لكن دورة هذا العام لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل كشفت عن ملامح ثورة حقيقية تقودها المركبات النظيفة والتقنيات الذكية، وبمشاركة مصرية لافتة وضعت الصناعة المحلية في قلب المنافسة العالمية.

بعد انتظار دام لعامين، انطلقت النسخة السابعة والعشرون من المعرض تحت شعار “Busworld loves you” في العاصمة البلجيكية بروكسل، محطمةً الأرقام القياسية. على مساحة عرض ضخمة بلغت 85 ألف متر مربع، استقبل الحدث 49,120 زائراً من 121 دولة، إلى جانب 350 صحفياً، مما يؤكد مكانته كبوصلة توجه مستقبل قطاع النقل الجماعي عالمياً.

لم يكن الحجم هو السمة الأبرز للمعرض، بل الاتجاه الواضح الذي فرض نفسه على جميع الأجنحة: التحول شبه الكامل نحو الأتوبيسات الكهربائية وتلك العاملة بوقود الهيدروجين. شارك في الحدث 560 عارضاً من 40 دولة، من بينهم 81 من كبار صانعي الحافلات، الذين عرضوا 252 مركبة داخل القاعات و32 مركبة للعروض التوضيحية الخارجية، معظمها يعتمد على الطاقة النظيفة وأنظمة القيادة الذاتية.

مفاجآت تكنولوجية ترسم مستقبل النقل

شهدت الدورة الحالية دخول لاعبين جدد إلى ساحة صناعة الأتوبيسات، في خطوة تعكس توسع أسواق النقل المستدام. فمجموعة ‘فينفاست’ الفيتنامية، المعروفة بسياراتها الكهربائية، كشفت عن طرازين من الحافلات الكهربائية، بينما احتفلت شركة ‘MG’ بمرور 100 عام على تأسيسها بإطلاق أول أوتوبيساتها الكهربائية الموجهة للسوق الأوروبية، مما يشير إلى تقاطع استراتيجي بين قطاعي سيارات الركاب والنقل العام.

لم تقتصر الابتكارات على المركبات الجديدة، بل امتدت لتشمل حلولاً لتطوير الأساطيل القائمة. قدمت شركة ‘هورس’ الإنجليزية نظاماً قابلاً للتركيب لتحويل الحافلات للعمل بالهيدروجين، مما يرفع مدى السير إلى 450 كيلومتراً. في المقابل، حصدت شركة ‘يوتونج’ الصينية جوائز كبرى، أبرزها ‘حافلة العام’، وقدمت تقنية ‘بطارية مدى الحياة’ التي تضمن عمل البطارية لـ 15 عاماً، مما يخفض تكلفة الملكية الإجمالية ويدعم الاقتصاد الدائري.

حضور مصري قوي في قلب أوروبا

وسط هذا الزخم العالمي، برز الحضور المصري بقوة، حيث كانت اللحظة الأهم هي إعلان شركة MCV عن أولى حافلاتها العاملة بوقود الهيدروجين، طراز C127 FC LE. وعرض المهندس كريم غبور، خلال مؤتمر صحفي، الأوتوبيس الجديد الذي يمثل خطوة طموحة لتلبية متطلبات المشغلين في أوروبا، ويفتح الباب أمام نقل هذه التكنولوجيا المتقدمة إلى السوق المصرية مستقبلاً.

لم تكن MCV وحدها، فقد شهد المعرض الأول في العالم مشاركة واعدة من عدة شركات مصرية متخصصة في الصناعات المغذية، مثل ‘جيوشي’ لصناعة الأوتوبيسات، و’تراست’ للمقاعد، و’أوتو كوول’ لأنظمة التكييف، و’الترياق’ لقطع الغيار. وقد حظي الجناح المصري بزيارة من السفير أحمد أبوزيد، سفير مصر في بلجيكا، والوزير التجاري المفوض ناصر حامد، في تأكيد على الدعم الرسمي لجهود الشركات المصرية لتعزيز صادراتها.

يختتم ‘باص وورلد أوروبا’ فعالياته ليترك انطباعاً واضحاً بأن مستقبل صناعة الأتوبيسات قد تحدد بالفعل، وهو مستقبل كهربائي وهيدروجيني بامتياز، أثبتت فيه الصناعة المصرية قدرتها على أن تكون لاعباً رئيسياً في هذا التحول وليس مجرد متابع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *