الوقت ينفد: الوكالة الذرية تحذر من تعثر محادثات التفتيش النووي في إيران

في سباق مع الزمن يزداد سخونة، أطلق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، تحذيرًا صريحًا يوم الاثنين من أن عقارب الساعة تدق بسرعة فيما يخص محادثات الوكالة مع طهران. المحادثات، التي تهدف إلى استئناف عمليات التفتيش الكاملة على المنشآت النووية الإيرانية، تحتاج إلى اختتام وشيك خلال أيام معدودة، وفقًا لجروسي.
لم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع النووية الرئيسية في إيران منذ التصعيد الأخير، الذي شهد حملة قصف أمريكية إسرائيلية استهدفت بعض المنشآت في يونيو الماضي. جاء ذلك بعد أن أقرت طهران قانونًا يعلق التعاون مع الوكالة، ويفرض الحصول على موافقة المجلس الأعلى للأمن القومي لأي عمليات تفتيش.
تجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية حاليًا محادثات مكثفة مع الجانب الإيراني لوضع “آليات” تضمن الاستئناف الكامل لعمليات التفتيش النووي. غير أن جروسي شدد على أن هذه المحادثات لا تُعفي إيران من التزاماتها الأساسية كطرف في معاهدة حظر الانتشار النووي، والتي تتضمن السماح بإجراءات التحقق اللازمة.
وأوضح جروسي، في بيان أدلى به أمام الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة، أن “الوقت لا يزال متاحًا، ولكن ليس كثيرًا”. وأضاف بنبرة حثيثة: “يكفي دائمًا وجود نية حسنة وإحساس واضح بالمسؤولية من أجل التوصل إلى حلول.”
وأبدى المدير العام تفاؤلًا حذرًا، قائلًا: “لقد تم إحراز تقدم ملحوظ في هذه المفاوضات. يحدوني أمل صادق في أن نتمكن خلال الأيام القليلة المقبلة من التوصل إلى خاتمة ناجحة لهذه المناقشات، بما يسهل استئناف عملنا الذي لا غنى عنه مع إيران بشكل كامل.”
محادثات في ظل تصعيد دولي
تأتي هذه المحادثات الحيوية بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران على خلفية تطورات دولية متسارعة. ففي الثامن والعشرين من أغسطس الماضي، أطلقت القوى الأوروبية الثلاث الكبرى، المعروفة باسم (الترويكا)، عملية تستغرق 30 يومًا بهدف إعادة فرض العقوبات على إيران.
جدير بالذكر أن هذه العقوبات كانت قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى، وهو الاتفاق الذي تعرض للانهيار بعد انسحاب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب منه عام 2018.
شروط أوروبية لاستئناف الحوار
وأعلنت دول الترويكا الأوروبية، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، عن عزمها المضي قدمًا في إعادة فرض العقوبات بموجب ما يسمى بـ “الآلية السريعة لإعادة فرض العقوبات”، ما لم تستأنف عمليات التفتيش النووي التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في إيران بالكامل.
كما اشترطت الترويكا أن تُحدد طهران مخزونها الكبير من اليورانيوم شبه الصالح للاستخدام في صنع الأسلحة، وأن تستأنف المفاوضات النووية بشكل جاد مع الولايات المتحدة. هذه المطالب تشكل ضغطًا إضافيًا على طهران في ظل الأزمة الراهنة.
وعبر جروسي عن ثقته بأن “هذه الخطوات العملية المتخذة بشأن عمليات التفتيش النووي، ستوفر أرضية واعدة للتقدم نحو نتائج إيجابية”، مشيرًا بذلك إلى المساعي الدبلوماسية الأوسع نطاقًا، مثل المحادثات الجارية بين إيران والدول الأوروبية الثلاث، التي تأمل في إيجاد مخرج للأزمة الراهنة.











