عرب وعالم

الناتو يؤكد: أوكرانيا المحور الاستراتيجي الأبرز وسط دعوات لزيادة الإنفاق الدفاعي

الأمين العام للحلف يؤكد في دافوس أن أوكرانيا هي التحدي الحقيقي، والرئيس الفنلندي يصف حربها بفشل بوتين الاستراتيجي.

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

أكد مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في دافوس أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الحلف لا يزال يتمثل في أوكرانيا، وذلك رغم الاهتمام الإعلامي بقضية جرينلاند والتوترات مع الولايات المتحدة. وأشار روته إلى أن الحلف يعمل “خلف الكواليس” لحل الخلافات الداخلية والحفاظ على وحدته في مواجهة روسيا، التي أدت هجماتها إلى تغيير جذري في بنية الأمن الأوروبي.

وحذر روته من أن التركيز على قضايا ثانوية قد يحول الموارد والاهتمام بعيداً عن المسائل الجوهرية، مثل الدفاع عن شرق أوروبا وتعزيز الدعم المقدم لكييف.

250227-aca12-des-f1-los-numeros-negros-de-una-crisis

روته: أوكرانيا التحدي الحقيقي لحلف الناتو

ضغوط أمريكية وإنفاق دفاعي متزايد

وأبرز الأمين العام للحلف أن العديد من الدول الأوروبية ما كانت لتقبل رفع إنفاقها الدفاعي إلى مستويات أعلى لولا الضغط المباشر من الرئيس الأمريكي. وشدد على أن هذه القرارات حاسمة لأمن أوروبا، إذ تضمن احتفاظ الناتو بقدرة عملياتية فعالة ورادعة في مواجهة أي اعتداءات محتملة.

ويشمل هذا الارتفاع في الميزانيات الدفاعية استثمارات في التحديث العسكري، والمدفعية، والأنظمة الجوية والصواريخ، مما يعزز القدرة الجماعية للحلف.

فنلندا تؤكد الرسالة

من جانبه، أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، خلال مشاركته في الجلسة ذاتها، أن الحرب في أوكرانيا تمثل فشلاً استراتيجياً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأوضح ستوب أن الإجراءات الروسية حققت تأثيراً معاكساً لما كان متوقعاً، حيث عززت تماسك الناتو وأدت إلى زيادات في ميزانيات الدفاع الأوروبية.

وأضاف ستوب أن دولاً مثل فنلندا عززت قدراتها العسكرية واللوجستية، مما يبرهن على قدرة الحلف على التكيف والاستجابة المنسقة للتهديدات.

جرينلاند: قضية ثانوية

وقلل روته من أهمية النزاعات الأخيرة حول جرينلاند، واصفاً إياها بأنها قضية ثانوية ضمن الأجندة الاستراتيجية للناتو. ورغم إقراره بالأهمية الدبلوماسية والاقتصادية لمنطقة القطب الشمالي، شدد على ضرورة أن تحتل أمن أوروبا وحماية أوكرانيا في مواجهة روسيا الأولوية لدى الحلفاء.

وأصر الأمين العام على أن الحفاظ على وحدة الناتو يتطلب تركيز الموارد والجهود والاهتمام على ما يحدد فعلاً السلام والاستقرار في القارة.

الوحدة الداخلية والدبلوماسية الهادئة

وتطرق روته أيضاً إلى جهود الوساطة التي يبذلها “خلف الكواليس” لحل التوترات بين الحلفاء، خاصة تلك الناجمة عن تباين المصالح الاستراتيجية. وتسعى هذه الدبلوماسية الهادئة لضمان استمرار عمل الناتو ككتلة متماسكة في مواجهة التهديد الروسي، رغم الخلافات العرضية.

وأوضح الأمين العام أن هذا العمل التنسيقي لا يقل أهمية عن الإجراءات العسكرية، لأن الثقة والتعاون الداخلي يشكلان أساس الردع الجماعي.

أهمية الإنفاق الدفاعي

وعادت مناقشة الإنفاق العسكري لتتصدر الأجندة. وتعكس الزيادات التي أعلنتها الدول الأوروبية ضغوط الولايات المتحدة والسياق الحربي في أوكرانيا، وتشكل تحولاً تاريخياً في سياسة الدفاع بالمنطقة.

وأكد روته أن الأمن الأوروبي يعتمد على توازن بين الاستثمار العسكري والاستراتيجية السياسية، مشدداً على أن قرارات الإنفاق المتخذة مؤخراً ستكون حاسمة للعقود القادمة.

دروس أوكرانيا لأوروبا

ويرى ستوب وروته أن الحرب في أوكرانيا أظهرت حاجة الناتو إلى المرونة والتماسك والاستعداد المستمر. فبدلاً من إضعاف الحلف، أدت تحركات بوتين إلى تعزيز القدرات وزيادة التعاون بين الدول وتوسيع الالتزام السياسي والمالي بالأمن الجماعي.

الرسالة المشتركة من الزعيمين واضحة: إعطاء الأولوية لأوكرانيا على الخلافات الثانوية يضمن أهمية الناتو وفعاليته على الساحة الدولية.

تداعيات طويلة الأمد

ويشكل تصريح روته نقطة تحول في الخطاب الأوروبي حول الأمن، فهو لا يتعلق فقط بمناطق مثل جرينلاند، بل بالدفاع الفعال في مواجهة التهديدات المباشرة. وستكون التنسيقات العسكرية، وزيادة الإنفاق، والوحدة السياسية هي الركائز التي ستحدد معالم الأمن الأوروبي في السنوات القادمة.

ومع وضع أوكرانيا على رأس الأولويات، يسعى الناتو إلى إظهار الاستقرار والتماسك والقدرة على الردع في مواجهة روسيا وأي تهديدات أخرى قد تظهر في المنطقة.

مقالات ذات صلة