
حققت شركة المملكة القابضة السعودية قفزة لافتة في أرباحها خلال الربع الثالث من العام الجاري، في نبأ سار للمستثمرين، مدفوعةً بشكل رئيسي بقرار حكيم عكس مخصص انخفاض قيمة استثمارها في عملاق الضيافة العالمي “أكور”. هذه الخطوة تعكس رؤية إدارية ثاقبة وتفاؤلاً بأداء السوق.
تضاعفت أرباح الشركة بنسبة 129% على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة المنتهية في سبتمبر، لتسجل 794.5 مليون ريال، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. هذا النمو الملحوظ، الذي فاق التوقعات، يعود بالأساس إلى خطوة جريئة بعكس مخصص انخفاض القيمة للاستثمار في “أكور” بقيمة نصف مليار ريال، ما يعكس ثقة الإدارة بتحسن الأداء المستقبلي للشركة الفندقية.
لم يقتصر الأمر على “أكور” فحسب، بل ساهم تحسن حصة المملكة القابضة في نتائج الشركات المستثمر فيها بطريقة حقوق الملكية، وارتفاع إيرادات الفنادق والإيرادات التشغيلية الأخرى، في تعزيز هذه الأرباح. يُرجّح مراقبون أن تعافي قطاع السياحة العالمي بعد جائحة كورونا لعب دورًا محوريًا في تحسن أداء “أكور”، مما أتاح للمملكة القابضة فرصة استثمارية مواتية، خاصة وأنها تملك حصة تبلغ 5.8% من الشركة الفندقية.
استثمارات استراتيجية
في سياق متصل، أكد طلال الميمان، الرئيس التنفيذي للمملكة القابضة، في بيان صحفي، أن “برج شركة جدة الاقتصادية”، أحد أبرز الأصول العقارية للشركة، يواصل تقدمه الملحوظ، حيث وصل ارتفاعه إلى الطابق 74. هذا المشروع الطموح، الذي يمثل رمزًا للنمو العمراني في المملكة، يستهدف دورة بناء سريعة تتراوح بين خمسة وستة أيام لكل طابق بحلول نهاية 2025، مما يعكس إصرارًا على إنجاز هذا الصرح العملاق.
أسهم عالمية
ولم تكن استثمارات الشركة في الأسهم العالمية أقل تألقًا، فقد واصلت تحقيق أداء قوي، بحسب الميمان، خصوصًا تلك المتعلقة بـ “سيتي غروب”. هذا الأداء يعكس استراتيجية تنويع المحفظة الاستثمارية للمملكة القابضة، وقدرتها على اقتناص الفرص في الأسواق الدولية، وهو ما يطمئن المستثمرين بشأن مرونة الشركة في مواجهة تقلبات السوق العالمية.
يُذكر أن الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة الشركة، يمتلك نحو 78% من أسهم المملكة القابضة، بينما يمتلك صندوق الاستثمارات العامة حصة تبلغ 16.8%. هذه الشراكة بين القطاع الخاص ورأس المال السيادي تضفي بعدًا استراتيجيًا على الشركة، وتُرجّح أن تساهم في تعزيز مكانتها محليًا وعالميًا، وإن كانت قيمتها السوقية الحالية (نحو 28.1 مليار ريال) أقل بكثير من قيمتها عند الإدراج في 2007 (64.6 مليار ريال)، وهو ما يدعو للتأمل في مسار السوق وتقييمات الشركات.
في المحصلة، تعكس النتائج المالية للمملكة القابضة في الربع الثالث مرونة استثمارية وقدرة على تحقيق عوائد مجزية من أصولها المتنوعة، سواء في قطاع الضيافة أو العقارات أو الأسهم العالمية. هذه القفزة في الأرباح، مدعومة بقرارات إدارية حكيمة، قد تمهد الطريق لمرحلة جديدة من النمو، وتؤكد على دور الشركة كلاعب رئيسي في المشهد الاقتصادي السعودي والإقليمي.









