المركزي يسحب سيولة قياسية من البنوك بقيمة 277 مليار جنيه
في خطوة لكبح جماح التضخم، البنك المركزي المصري يمتص فائض السيولة لدى 18 بنكًا عبر وديعة أسبوعية بعائد 21.5%

في خطوة تعكس حرصه على ضبط إيقاع السيولة في السوق، سحب البنك المركزي المصري سيولة ضخمة من القطاع المصرفي. تأتي هذه العملية في إطار أدوات السياسة النقدية التي ينتهجها البنك لتحقيق استقرار الأسعار ودعم مسار النمو الاقتصادي المستهدف.
وكشفت البيانات الرسمية أن البنك المركزي سحب ما قيمته 277.1 مليار جنيه من 18 بنكًا عاملاً في السوق المحلية. وتمت هذه العملية من خلال عطاء الوديعة الأسبوعية ذات العائد الثابت، والذي استقر عند معدل 21.5%، وهو ما يمثل أداة رئيسية لامتصاص فائض الأموال لدى البنوك.
اللافت في هذه العملية هو حجم السيولة المسحوبة الذي قفز بنسبة 80.75% مقارنة بالأسبوع الماضي، حيث بلغت 153.3 مليار جنيه. تشير هذه الزيادة الكبيرة إلى وجود فائض سيولة ملحوظ في القطاع المصرفي، وهو ما يسعى “المركزي” لإدارته بفعالية لمنع تحوله إلى ضغوط تضخمية قد تؤثر على استقرار الاقتصاد الكلي.
تأتي هذه الخطوة بعد فترة وجيزة من قرار لجنة السياسة النقدية بخفض أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس مطلع أكتوبر الجاري. ويبدو أن البنك المركزي يوازن بين تحفيز النشاط الاقتصادي عبر خفض تكلفة الإقراض، وبين السيطرة على المعروض النقدي لضمان استمرار المسار النزولي لمعدلات التضخم.
بوادر انحسار التضخم
وتخدم هذه الإجراءات هدف “المركزي” الرئيسي المتمثل في كبح جماح معدل التضخم، والذي أظهر بالفعل علامات استجابة للسياسات المتبعة مسجلاً 11.7% في سبتمبر 2025، انخفاضًا من 12% في أغسطس. وتدعم هذه الرؤية توقعات الخبراء التي تشير إلى مزيد من التراجع في مؤشرات الأسعار خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا السياق، توقع استطلاع حديث أجرته وكالة رويترز وشارك فيه 16 خبيرًا اقتصاديًا، أن يتراجع متوسط التضخم في مصر إلى 12.3% خلال العام المالي الحالي 2026/2025، قبل أن يهبط إلى 10.2% في العام المالي التالي 2027/2026.
مسار أسعار الفائدة والنمو
على صعيد أسعار الفائدة، يرى الخبراء أن البنك المركزي سيستمر في نهجه التيسيري بشكل حذر، متوقعين انخفاض سعر الإقراض من 22% حاليًا إلى 16% بحلول يونيو 2026، ثم إلى 13% بنهاية يونيو 2027، وصولًا إلى 11.25% بنهاية يونيو 2028، وهو ما يفتح الباب أمام تعزيز الاستثمار والنشاط الاقتصادي.
وتنعكس هذه التوقعات الإيجابية على آفاق النمو الاقتصادي في مصر. حيث يتوقع الخبراء أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 4.6% في العام المالي الحالي 2026/2025، مع تسارع وتيرة النمو لتصل إلى 4.9% في العام المالي 2027/2026، وبنسبة 5.3% في العام المالي 2028/2027.








