المتحف الكبير: “وجه جديد” للجيزة بتكلفة 232 مليون جنيه قبل الافتتاح المرتقب
استعدادات افتتاح المتحف المصري الكبير: كيف تحولت المنطقة المحيطة به إلى واجهة حضارية عالمية؟

مع اقتراب موعد افتتاح المتحف المصري الكبير، الحدث الذي تترقبه الأوساط الدولية، كشفت وزارة التنمية المحلية عن تفاصيل خطة تطوير ضخمة للمنطقة المحيطة به، في مؤشر على أن الاستعدادات تتجاوز أسوار المتحف لتشمل محيطه بالكامل.
خطة متكاملة لـ “واجهة مصر”
تلقت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، تقريراً مفصلاً يستعرض حجم الإنجاز في مشروع رفع كفاءة المنطقة المحيطة بالمتحف في محافظة الجيزة. التقرير، الذي يأتي في توقيت حاسم قبل الافتتاح الرسمي بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ووفود دولية رفيعة المستوى، يرسم ملامح الجهد الحكومي لتحويل المنطقة إلى واجهة حضارية تليق بأهمية الصرح الثقافي الجديد.
تركزت جهود التطوير، التي بلغت تكلفتها الإجمالية 232.151 مليون جنيه، على محاور متعددة تمتد من ميدان الرماية وحتى نفق حازم حسن بطول 7.5 كيلومترات. شملت الخطة إعادة رصف وتأهيل الطرق الرئيسية، وعلى رأسها طريق القاهرة-الإسكندرية الصحراوي، بالإضافة إلى تحديث شامل لشبكات الإنارة العامة لتعزيز المظهر الجمالي والأمني للمنطقة ليلاً.
أكثر من مجرد تجميل
لم تقتصر الأعمال على البنية التحتية فقط، بل امتدت لتشمل هوية بصرية موحدة، حيث تم إعادة تأهيل واجهات المباني والمحال التجارية المحيطة وتوحيد تصميم اللوحات الإعلانية. كما تضمنت الخطة إزالة كافة الإشغالات والتعديات التي كانت تشوه المشهد العام، وتنفيذ مشاريع تشجير واسعة لزيادة المساحات الخضراء، مما يساهم في تحسين جودة الهواء والمظهر الحضاري.
إن هذا الإنفاق الضخم يعكس فلسفة الدولة في التعامل مع المشروعات القومية الكبرى؛ فالمشروع لم يعد مجرد مبنى يضم كنوزاً أثرية، بل أصبح محركاً لتنمية منطقة بأكملها. الاستراتيجية هنا تهدف إلى خلق “تجربة متكاملة” للزائر، تبدأ من لحظة وصوله إلى محيط المتحف، وتضمن أن تكون الصورة التي يراها متناغمة مع عظمة ما سيشاهده في الداخل. هذا التوجه يحول المتحف المصري الكبير من مجرد مقصد سياحي إلى نواة لمنطقة جذب استثماري وخدمي عالمية.
تأتي هذه الجهود ضمن إطار أوسع يتماشى مع رؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة، والتي تضع تحسين جودة الحياة والارتقاء بالمظهر الحضاري على رأس أولوياتها. فالمشروع لا يخدم القطاع السياحي فحسب، بل يمثل نموذجاً للتعاون بين مؤسسات الدولة المختلفة لتحقيق نقلة نوعية في إدارة المناطق الحيوية، وتقديم صورة عصرية لمصر تليق بتاريخها وتدعم طموحاتها المستقبلية.
تفاصيل التكلفة بالأرقام
وبحسب التقرير الذي استعرضته الوزيرة، تم تخصيص 201.153 مليون جنيه لأعمال تقوية ورصف طريق مصر/الإسكندرية الصحراوي، و25.915 مليون جنيه لمشروعات الإنارة. كما تم تنفيذ آبار وبالوعات لصرف مياه الأمطار بتكلفة 4.706 مليون جنيه، بالإضافة إلى رفع 330 ألف طن من تراكمات المخلفات بتكلفة إضافية بلغت 57 مليون جنيه، مما يظهر حجم العمل الميداني الذي صاحب عملية التطوير.









