القدس تودع سلهب.. والأقصى تحت وطأة الاقتحامات في يوم متوتر
وفاة رئيس مجلس الأوقاف بالقدس تتزامن مع تصعيد إسرائيلي في باحات الأقصى

في يوم بدا وكأنه يختزل تاريخ المدينة المعاصر، ودّعت القدس المحتلة أحد أبرز رموزها الدينية، مع إعلان وفاة الشيخ عبد العظيم سلهب، رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية. نبأ الرحيل جاء في وقت كانت فيه ساحات المسجد الأقصى تشهد فصلاً جديداً من فصول التوتر، ما أضفى على المشهد طابعاً من الحزن الممزوج بالقلق.
رحيل مؤثر
أعلنت مصادر إعلامية فلسطينية، اليوم الخميس، عن وفاة الشيخ عبد العظيم سلهب، الذي شغل منصباً شديد الحساسية في إدارة شؤون المسجد الأقصى. لم يكن سلهب مجرد مسؤول إداري، بل كان يمثل، في نظر الكثيرين، صوتاً مدافعاً عن هوية القدس العربية والإسلامية في مواجهة سياسات التهويد. رحيله يترك فراغاً في وقت حرج، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل إدارة الأوقاف في ظل الضغوط المتزايدة.
رمزية الفقد
يُرجّح مراقبون أن وفاة شخصية بحجم الشيخ عبد العظيم سلهب في هذا التوقيت بالذات تحمل دلالات رمزية عميقة. فهي تأتي في خضم معركة سرديات وسيادة على الأماكن المقدسة، حيث يمثل الحفاظ على القيادات الدينية والوطنية جزءاً لا يتجزأ من صمود المدينة. إنها خسارة تتجاوز الفقد الشخصي لتلامس الوجدان الجماعي للفلسطينيين.
مشهد متكرر
بالتزامن مع أجواء الحزن، لم تتوقف الاستفزازات الإسرائيلية. فقد اقتحم مئات المستوطنين، بحسب بيان لمحافظة القدس، باحات المسجد الأقصى المبارك. الأرقام الرسمية أشارت إلى دخول 793 مستعمراً تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال، في مشهد أصبح، للأسف، جزءاً من روتين الحياة اليومية في المدينة المقدسة.
تصعيد مدروس
بحسب محللين، فإن هذه الاقتحامات لم تعد مجرد تحركات فردية، بل أصبحت سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض واقع جديد وتقسيم زماني ومكاني في الأقصى. أداء الطقوس التلمودية بشكل علني، وتنفيذ جولات استفزازية، كلها خطوات محسوبة تهدف إلى كسر الوضع القائم تاريخياً في الحرم القدسي الشريف، وهو ما يغذي باستمرار دوامة العنف والتوتر.
أبعد من القدس
لم تقتصر الإجراءات الإسرائيلية على القدس وحدها. فقد امتدت الحملات الأمنية إلى عمق الضفة الغربية، حيث أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” باعتقال ما لا يقل عن 26 مواطناً فلسطينياً. تركزت الاعتقالات في بلدة دورا جنوب الخليل، التي شهدت اعتقال 18 شاباً بعد عمليات دهم وتفتيش. هذه التحركات تربط بشكل واضح بين ما يجري في القدس والسياسة الأمنية الإسرائيلية العامة في الأراضي المحتلة.
إن الربط بين وفاة رمز ديني، وتصعيد الاقتحامات، وتوسيع حملات الاعتقال، يرسم صورة متكاملة لاستراتيجية إسرائيلية تهدف إلى إحكام السيطرة وإضعاف أي بنية تنظيمية أو رمزية فلسطينية. فكل حدث، مهما بدا معزولاً، هو في الحقيقة جزء من سياق أوسع وأكثر تعقيداً، وهو ما يجعل الأيام القادمة مفتوحة على كل الاحتمالات في مدينة لا تهدأ أبداً.









