عرب وعالم

أزمة تمويل الأونروا: شبح ديسمبر يهدد ملايين اللاجئين الفلسطينيين

الأونروا على حافة الهاوية.. هل تتوقف الخدمات الأساسية للفلسطينيين؟

صحفية أخبار في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز تعمل على متابعة الملفات الإقليمية والدولية

يدق جرس الإنذار من جديد في أروقة الأمم المتحدة، لكن هذه المرة بصوت أعلى وأكثر إلحاحًا. وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تجد نفسها مرة أخرى في مواجهة أزمة تمويل خانقة، وهو مشهد بات مألوفًا بشكل مقلق، لكن تداعياته هذه المرة قد تكون غير مسبوقة على حياة الملايين.

شبح ديسمبر

جاءت تصريحات المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، لتضع الأمور في نصابها بوضوح مؤلم. فبينما تم تأمين رواتب الموظفين لشهر نوفمبر، يظل شهر ديسمبر في علم الغيب. قال لازاريني بنبرة تعكس حجم القلق: «ليست لدي أدنى فكرة أو رؤية بشأن ما إذا كنا سنتمكن من دفع رواتبنا في ديسمبر». هذا التصريح ليس مجرد بيان إداري، بل هو إشارة إلى أن شريان الحياة الذي تعتمد عليه الوكالة قد يتوقف في أي لحظة.

أرقام مؤلمة

خلف لغة الأرقام تختبئ قصص إنسانية عميقة. فالحديث عن إيواء 75 ألف شخص في منشآت الوكالة بقطاع غزة وحده، وتقديم نحو 14 ألف استشارة صحية يوميًا، يعني أن أي توقف للخدمات سيترك فراغًا هائلًا. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي شبكة أمان تحمي مجتمعات بأكملها من الانهيار، خاصة مع استمرار حملات التطعيم المشتركة مع اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، والتي تمثل خط دفاع أساسيًا ضد الأوبئة.

فجوة التمويل

تكمن جذور الأزمة الحالية في فجوة تمويلية ضخمة تصل إلى 200 مليون دولار حتى نهاية الربع الأول من عام 2026. ويعود جزء كبير من هذا العجز، بحسب محللين، إلى توقف التمويل الأمريكي الذي كان يشكل حجر زاوية في ميزانية الوكالة. هذه الخطوة لم تكن مجرد قرار مالي، بل حملت دلالات سياسية عميقة أثرت على استعداد مانحين آخرين لزيادة مساهماتهم، ما وضع الأونروا في معادلة صعبة للغاية.

ماذا بعد؟

إن التحذير من حرمان ملايين اللاجئين من الخدمات الأساسية ليس مجرد احتمال، بل هو نتيجة منطقية لاستمرار الوضع الراهن. يرى مراقبون أن تداعيات انهيار خدمات الأونروا لن تكون إنسانية فقط، بل قد تمتد لتزعزع استقرار مناطق بأكملها في الإقليم. فغياب التعليم والصحة والمساعدات الأساسية يخلق بيئة خصبة لليأس والتطرف، وهو ما يضع المنطقة بأسرها أمام تحدٍ وجودي يتجاوز مجرد أزمة مالية عابرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *