الشعاع الحديدي: سلاح إسرائيل الليزري الخارق يرى النور.. هل انتهى عصر القبة الحديدية؟

في خطوة قد تعيد رسم خرائط الدفاع الجوي في المنطقة، أزاحت إسرائيل الستار عن نجاح اختبارات سلاحها الليزري الجديد الشعاع الحديدي. هذا النظام الثوري لا يعد مجرد إضافة لترسانتها العسكرية، بل يمثل نقلة نوعية في مواجهة التهديدات الجوية بتكلفة تكاد لا تذكر، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل القبة الحديدية.
إعلان رسمي يقلب الموازين
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان رسمي أنها أنجزت بنجاح سلسلة من الاختبارات الميدانية لمنظومة الليزر “Iron Beam” أو الشعاع الحديدي. وأكد البيان أن هذه الاختبارات التي جرت على مدار أسابيع في جنوب إسرائيل، أثبتت فاعلية السلاح في بيئة تشغيلية حقيقية، حيث نجح في اعتراض وتدمير طيف واسع من التهديدات.
وتشمل قائمة الأهداف التي تم التعامل معها بنجاح الصواريخ وقذائف الهاون، وصولًا إلى الطائرات المسيرة التي باتت تشكل تحديًا متزايدًا لأنظمة الدفاع التقليدية. هذه النجاحات دفعت الوزارة للتأكيد على أن المنظومة الأولى ستدخل الخدمة الفعلية في الجيش الإسرائيلي مع نهاية العام الجاري، مما يمثل قفزة هائلة في قدرات الدفاع الجوي الإسرائيلي.
كيف يعمل الشعاع الحديدي؟
يقف خلف هذا الإنجاز التكنولوجي تحالف بين عمالقة الصناعات العسكرية الإسرائيلية، حيث قامت شركة رافائيل أدفانس ديفينس سيستمز بتطوير النظام الأساسي، بينما تولت شركة “إلبيت سيستمز” مهمة إنتاج الليزر عالي الطاقة الذي يمثل قلب المنظومة. يعمل النظام عبر إطلاق شعاع ليزر مركز بقوة هائلة، قادر على حرق وتدمير الأهداف في ثوانٍ معدودة من اكتشافها.
وبحسب المعلومات الشحيحة المسربة، فإن المدى الفعال للنظام يصل حاليًا إلى 7 كيلومترات، وهو مصمم ليكون خط الدفاع الأول الذي يكمل منظومات أخرى مثل القبة الحديدية. هذا التكامل يهدف إلى إنشاء طبقات دفاعية متعددة، تتعامل كل منها مع نوع ومدى مختلف من التهديدات الجوية.
ثورة التكلفة: من آلاف الدولارات إلى بضعة دولارات
لعل الميزة الأبرز والأكثر ثورية في سلاح الليزر الجديد ليست قوته التدميرية فحسب، بل تكلفته التشغيلية شبه المعدومة. ففي حين تتراوح تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد لمنظومة القبة الحديدية بين 50 ألف إلى 100 ألف دولار أمريكي، فإن تكلفة كل “طلقة” من الشعاع الحديدي لا تتجاوز بضعة دولارات، وهي فعليًا تكلفة الكهرباء اللازمة لتشغيل النظام.
هذا الفارق الهائل في التكلفة يغير قواعد الاشتباك بشكل جذري. فبدلاً من خوض حرب استنزاف اقتصادية بإطلاق صواريخ باهظة الثمن لاعتراض مقذوفات رخيصة، يوفر الشعاع الحديدي حلاً فعالاً ومستدامًا اقتصاديًا، وهو ما وصفه ران جوزالي، المسؤول التنفيذي في “رافائيل”، بأنه نظام “بالغ الأهمية” لمواجهة التهديدات الناشئة.
من البر إلى البحر.. توسع وانتشار
لم يقتصر طموح المطورين على النسخة البرية فقط، فقد كشفت شركة “رافائيل” بالفعل عن نسخة بحرية من النظام في معرض IMDEX Asia عام 2023. هذه النسخة مصممة للتكامل مع أنظمة الدفاع على متن السفن الحربية، وتوفير حماية قريبة المدى ضد الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيرة التي تهدد الأساطيل البحرية، مما يؤكد على مرونة النظام وقابليته للانتشار في مختلف مسارح العمليات.









