السياسة تضغط على بورصة إسطنبول ومكاسب العام في مهب الريح

تتجه بورصة إسطنبول نحو محو كامل مكاسبها المحققة منذ بداية العام، في ظل ضغوط متزايدة من حالة عدم اليقين السياسي التي تخيم على المشهد. ومع ترقب المستثمرين لاجتماع حاسم للبنك المركزي التركي الأسبوع المقبل، يبدو أن الأسهم التركية تواجه اختبارًا صعبًا قد يعيد رسم خريطة الاستثمار في البلاد.
تقلصت مكاسب مؤشر بورصة إسطنبول 100 (BIST 100) إلى 4.9% فقط هذا الأسبوع، بعد أن كان قد سجل ارتفاعًا قياسيًا بنسبة 17% في أغسطس الماضي، مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بشأن خفض أسعار الفائدة. لكن عند تقييم الأداء بالدولار، تكشف الأرقام عن واقع مختلف، حيث تراجع المؤشر بنسبة 10% منذ بداية العام، مما يعكس تآكل قيمة الليرة التركية وتأثيرها على عوائد المستثمرين الأجانب.
شبح السياسة يخيم على السوق
تتغذى حالة القلق في السوق من سلسلة أحداث سياسية متلاحقة، زادت من منسوب التوتر. فقد أضافت لائحة الاتهام الموجهة ضد نوري أصلان، العمدة المؤقت لإسطنبول، ضغوطًا جديدة على معنويات المستثمرين. ويأتي هذا في سياق أوسع من الاستهداف السياسي لشخصيات معارضة بارزة، مثل عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو وعمدة أنقرة منصور ياڤاش، اللذين يُنظر إليهما كمنافسين محتملين للرئيس رجب طيب أردوغان.
تتصاعد هذه التوترات مع اقتراب جلسة محكمة حاسمة في 24 أكتوبر، والتي قد تفضي إلى إلغاء مؤتمر حزب المعارضة الرئيسي، وهو ما يهدد بإزاحة رئيس الحزب أوزغور أوزيل. هذه التطورات لا تؤثر فقط على الاستقرار السياسي الداخلي، بل ترسل إشارات سلبية مباشرة إلى مجتمع الاستثمار في تركيا، الذي يضع الاستقرار على رأس أولوياته.
التضخم يربك حسابات البنك المركزي
على الصعيد الاقتصادي، زاد تسارع معدل التضخم في تركيا خلال سبتمبر من تعقيد المشهد، حيث سجل أول ارتفاع له منذ أكثر من عام. هذا الارتفاع المفاجئ دفع العديد من المؤسسات المالية العالمية، مثل “مورغان ستانلي” و”جيه بي مورغان”، إلى مراجعة توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة في تركيا، مما يضع البنك المركزي التركي في موقف حرج قبل اجتماعه المرتقب.
وقد دفعت الخسائر الأخيرة مؤشر بورصة إسطنبول الرئيسي إلى ما دون متوسطاته المتحركة لـ 50 و100 يوم، وهي مؤشرات فنية يراقبها المحللون عن كثب وتشير إلى احتمالية استمرار موجة التراجع. ويرى محللون أن المستثمرين قد يترددون في الشراء عند الانخفاضات الحالية، خاصة بعد موجة البيع الحادة التي شهدتها السوق.
المستثمرون يبحثون عن ملاذ آمن
في ظل هذه الأجواء، يبدو أن معنويات المستثمرين في بورصة إسطنبول ستظل سلبية على المدى القريب. ووفقًا لمحللين، تتجه السيولة بشكل متزايد نحو صناديق الدخل الثابت التي تقدم عوائد مرتفعة نسبيًا بمخاطر أقل. وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون المحليون تفضيل الذهب والفضة كوسيلة للتحوط من تقلبات سعر الصرف والمخاطر الاقتصادية والسياسية المحيطة.








