اقتصاد

الرياض تستعد لنسخة تاريخية من مؤتمر مستقبل الاستثمار

بمشاركة 20 قائد دولة وصفقات قياسية متوقعة.. الرياض تتحول إلى عاصمة الاقتصاد العالمي في مؤتمر مستقبل الاستثمار 2025

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

تتجه أنظار العالم إلى العاصمة السعودية الرياض، التي تستعد لاستضافة النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (FII9)، وسط حضور دولي غير مسبوق وتوقعات بعقد صفقات قياسية تعيد رسم خريطة التحالفات الاقتصادية العالمية. المؤتمر، الذي ينطلق في أكتوبر 2025، لم يعد مجرد ملتقى اقتصادي، بل تحول إلى منصة جيوسياسية تعكس ثقل المملكة المتنامي على الساحة الدولية.

حضور دولي يعيد تشكيل الخريطة السياسية

لأول مرة في تاريخه، يستقطب المؤتمر قادة أكثر من 20 دولة، في قفزة نوعية مقارنة بالدورات السابقة التي لم يتجاوز فيها الحضور ثلاث قادة دول. هذا الحضور الكثيف، الذي وصفه ريتشارد أتياس، الرئيس التنفيذي لمعهد المبادرة، بـ”غير المسبوق”، يضم شخصيات بارزة مثل نائب رئيس الصين، وقادة الأردن، العراق، باكستان، وموريتانيا، مما يؤكد أن “الجنوب العالمي سيكون حاضراً بقوة في الرياض”.

تكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة في ظل التجاذبات الدولية الحالية؛ فوجود نائب رئيس الصين في الرياض يوفر فرصة نادرة للاستماع إلى رؤية بكين في وقت تتصاعد فيه التوترات التجارية مع واشنطن. كما أن الحضور المرتقب للرئيس السوري أحمد الشرع، وإلقائه خطاباً، يمثل دلالة عميقة على الدور المحوري الذي تلعبه السعودية في إعادة تشكيل مستقبل المنطقة، وربما بداية مرحلة جديدة لسوريا على الساحة الدولية.

صفقات بمليارات الدولارات

بعيداً عن السياسة، يظل الاقتصاد هو المحرك الرئيسي للمؤتمر. منذ انطلاقه في 2017، شهد الحدث توقيع عقود استثمارية فعلية تجاوزت 200 مليار دولار. ومع تخطي قيمة اتفاقيات نسخة 2024 حاجز الـ 60 مليار دولار، يتوقع المنظمون كسر هذا الرقم في النسخة المقبلة، مدفوعين بمشاركة قياسية من كبرى المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار السيادية.

يؤكد أتياس أن المؤتمر تجاوز مرحلة مذكرات التفاهم ليصبح وجهة لعقد صفقات استثمارية حقيقية. وسيتم تخصيص اليوم الثالث بالكامل تحت مسمى “يوم الاستثمار”، حيث من المقرر الإعلان عن أكثر من 40 صفقة واتفاقية جديدة في قطاعات حيوية مثل الطاقة النظيفة، النقل، والخدمات اللوجستية، مما يعزز مكانة المؤتمر كبوصلة للاستثمارات العالمية.

من النفط إلى البيانات: الذكاء الاصطناعي يقود النقاشات

تشهد نسخة هذا العام تحولاً استراتيجياً في محاور النقاش، حيث يتصدر الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المشهد، بعد أن كان قطاع المال يهيمن على 70% من أجندة الدورات السابقة. هذا التحول يعكس التوجه العالمي نحو اقتصاد المعرفة، ويتماشى مع طموحات المملكة في أن تصبح مركزاً إقليمياً للتقنيات المتقدمة.

سيجمع المؤتمر عمالقة التكنولوجيا العالميين مثل “جوجل”، “مايكروسوفت”، و”إنفيديا”، إلى جانب الشركات الناشئة الواعدة. كما سيتم إطلاق النسخة الرابعة من تقرير “Priority Compass” السنوي، الذي يرصد أولويات وتوجهات الاقتصاد العالمي، ليقدم للمشاركين رؤية معمقة حول مستقبل الاستثمار والتنمية.

منصة عالمية عابرة للقارات

لا تقتصر طموحات معهد مبادرة مستقبل الاستثمار على الرياض، بل تمتد لتشمل عواصم عالمية أخرى. فبعد انتهاء فعاليات الرياض، من المقرر عقد قمة “FII Priority” في طوكيو نهاية نوفمبر، تليها محطة أخرى في ميامي في مارس المقبل، مع خطط للتوسع في أوروبا وآسيا خلال 2026. هذا الانتشار يؤكد سعي المبادرة لترسيخ نفسها كمنصة حوار عالمية مؤثرة، تقدم منظوراً مختلفاً عن المنتديات التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *