الذهب عند قمة تاريخية.. استقرار حذر في مصر والأسواق العالمية تترقب
مع تحليق الأوقية قرب 4000 دولار، أسعار الذهب في مصر تسجل ثباتًا مؤقتًا عند مستويات قياسية وسط ضبابية اقتصادية عالمية.

ساد هدوء حذر أسعار الذهب في السوق المصرية اليوم السبت، لتستقر عند المستويات التاريخية التي بلغتها في ختام تعاملات الأسبوع. ويأتي هذا الثبات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من الترقب، مع تحليق سعر الأوقية مقتربًا من حاجز 4000 دولار، وهو ما يلقي بظلاله مباشرة على تسعير المعدن الأصفر محليًا.
أسعار محلية تعكس التوترات العالمية
وفقًا للبيانات الصادرة عن شعبة الذهب والمجوهرات، استقر سعر جرام الذهب عيار 21 — الأكثر تداولًا في مصر — عند 5345 جنيهًا. وفي السياق ذاته، سجل جرام الذهب عيار 24، الذي يُستخدم بشكل أساسي في صناعة السبائك، سعر 6108 جنيهات، بينما بلغ سعر جرام عيار 18 نحو 4581 جنيهًا. هذه الأرقام، رغم ثباتها، تمثل قمة سعرية غير مسبوقة تعكس مدى ارتباط السوق المحلية بالمتغيرات الاقتصادية الدولية.
لماذا يواصل الذهب التحليق؟
يربط المحللون هذا الصعود العالمي القياسي بحالة من عدم اليقين تسيطر على الاقتصاد العالمي، حيث تتجه البنوك المركزية والمستثمرون الكبار نحو الذهب كـملاذ آمن في مواجهة ضغوط تضخمية وتوترات جيوسياسية متصاعدة. وقد سجلت العقود الفورية للأوقية عالميًا 3999.72 دولارًا، فيما بلغت العقود الآجلة 4009.80 دولارًا، مما يؤكد أن الطلب على المعدن النفيس يتجاوز كونه مجرد أداة استثمارية ليصبح ضرورة لحماية الثروات.
قراءة في دلالات السوق
في هذا الإطار، يوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور حسن سليمان، في تصريح لـ”نيل نيوز”، أن “الاستقرار الحالي في السوق المصرية هو استقرار هش، فالسوق المحلية تترقب أي تحرك جديد في البورصات العالمية. وصول الأوقية لهذا المستوى يعني أن هناك أزمة ثقة في أدوات الاستثمار التقليدية، وأن المستهلك المحلي والمستثمر الصغير بات يرى في الذهب الحصن الأخير لمدخراته”.
هذا الوضع يضع المستهلكين في حيرة، خاصة المقبلين على الزواج أو الراغبين في الادخار، حيث أصبحت تكلفة شراء المشغولات الذهبية باهظة، مع إضافة قيمة المصنعية التي تتراوح بين 100 و150 جنيهًا للجرام. وقد سجل سعر الجنيه الذهب اليوم 42760 جنيهًا، ليصبح مؤشرًا واضحًا على حجم القفزة التي شهدتها الأسعار خلال الفترة الماضية.
نظرة مستقبلية
في الختام، يبدو أن استقرار أسعار الذهب اليوم لا يعدو كونه محطة لالتقاط الأنفاس قبل مواصلة رحلة الصعود المحتملة، والتي ستظل مرتبطة بشكل وثيق بمسار السياسات النقدية العالمية ومؤشرات الاقتصاد الكلي. ويُجمع المراقبون على أن المعدن الأصفر سيظل اللاعب الرئيسي في ساحة الاستثمار خلال الفترة المقبلة، طالما استمرت حالة الضبابية الاقتصادية التي تغلف المشهد الدولي.







