الأخبار

الذكاء الاصطناعي في مواجهة الفتوى.. مبادرة مصرية من طشقند لرقمنة التراث الإسلامي

قنصوة يدعو لربط الفقه بالثورة الرقمية من قلب مراكز العلم التاريخية في سمرقند وطشقند

مراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في تغطية الأحداث المحلية

طرح الدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري ورئيس المؤتمر العام لمنظمة الإيسيسكو، مقترحاً لتدشين “المنصة الإسلامية للعلوم المستقبلية والفتوى والذكاء الاصطناعي” خلال مشاركته في المنتدى الإسلامي الدولي الأول للحضارة الإسلامية بأوزبكستان. ووفقاً لما أعلنه الوزير في الجلسة العامة الثالثة بطشقند، فإن هذه المنصة تستهدف بناء مرجعية علمية تتعامل مع إفرازات الثورة الرقمية بمنهج يجمع بين الفقه واستشراف المستقبل، تحت إشراف مجلس علمي يضم المفتين وخبراء البيانات والأخلاقيات الرقمية.

تستضيف مدن طشقند وسمرقند وترمذ فعاليات هذا المنتدى في الفترة من 7 إلى 11 يوليو 2026، حيث أشار المنظمون إلى أن الحدث يركز على محاور السلام والتسامح والتنوير. وتعد مدينة سمرقند، التي تشهد جانباً من الفعاليات، أحد أهم المراكز التاريخية على طريق الحرير، وقد صنفتها منظمة UNESCO كملتقى للثقافات العالمية بفضل إرثها المعماري والعلمي الذي يعود لقرون مضت.

شدد قنصوة في كلمته التي نقلتها تقارير رسمية من موقع الحدث، على أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يقتصر على رقمنة المخطوطات، بل يجب أن يمتد لبناء قواعد معرفية إسلامية موثوقة تضمن مشاركة العالم الإسلامي في إنتاج المعرفة الرقمية بدلاً من استهلاكها. ويرتبط هذا التوجه برؤية أوزبكستان الحديثة التي يقودها الرئيس شوكت ميرضيائيف لإحياء إرث علماء مثل Imam Al-Bukhari و Al-Khwarizmi، عبر مشروع Center for Islamic Civilization in Uzbekistan الذي وصفه الوزير المصري بأنه منصة دولية للمبادرات البحثية المبتكرة وليس مجرد سجل للماضي.

تتضمن المبادرة المقترحة إنشاء شبكة بحثية متخصصة في تاريخ العلوم، وإطلاق منصة رقمية موحدة للمخطوطات تعتمد على تقنيات الفهرسة والترجمة الآلية والتحليل الاستباقي. وأوضح الوزير المصري أن التجربة المصرية في بناء جامعات الجيل الرابع تربط البحث التطبيقي باحتياجات الصناعة، وهو نموذج يمكن نقله للتعاون مع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان لإنتاج برامج أكاديمية مشتركة في التراث الرقمي.

شهدت الجلسات حضور أوزودبيك نزاربيكوف، وزير الثقافة الأوزبكي، والدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة الإيسيسكو. وأكد المشاركون في الجلسة العامة الثالثة أن تحويل التاريخ إلى قيمة اقتصادية ومجتمعية هو السبيل الوحيد لقيادة المستقبل، معتبرين أن الحضارة الإسلامية كانت في جوهرها حضارة إنتاج معرفي شكلت أساساً لعلوم الطب والهندسة والرياضيات الحديثة.

تطرق قنصوة إلى ضرورة تطوير نماذج لغوية تعكس خصوصية الحضارة الإسلامية وتعزز حضورها في الثورة الرقمية العالمية. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه دول آسيا الوسطى لاستعادة دورها كجسر ثقافي بين الشرق والغرب، مستفيدة من مراكزها العلمية التاريخية في ترمذ وسمرقند التي كانت يوماً منارات للعلم في العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة