عرب وعالم

الدنمارك تتمسك بحقها في الاعتراف بدولة فلسطين وترفض ضغوط إسرائيل

في تطور دبلوماسي لافت، أكد وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوكه راسموسن، أن بلاده لا تعترف لإسرائيل بالحق في الاعتراض على أي قرار دنماركي مستقبلي بالاعتراف بـدولة فلسطينية مستقلة. جاء ذلك تعقيبًا على دعوة صريحة وجهها نظيره الإسرائيلي، جدعون ساعر، إلى كوبنهاجن للامتناع عن هذه الخطوة.

هذه التصريحات، التي أطلقها راسموسن خلال مؤتمر صحفي جمعه بوزير الخارجية الإسرائيلي في القدس، تلقي الضوء على التباينات العميقة في المواقف إزاء القضية الفلسطينية، وتأتي في خضم ضغوط دولية متزايدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية كخطوة نحو حل مستدام للصراع.

موقف الدنمارك: شروط للاعتراف ورفض للاستيطان

وأوضح راسموسن أن الدنمارك، رغم تمسكها بحقها السيادي، ليست مستعدة في الوقت الراهن للاعتراف بـدولة فلسطين، مشدداً على ضرورة تحقيق شروط معينة قبل اتخاذ هذه الخطوة. في الوقت ذاته، لم يفوت الوزير الدنماركي الفرصة لتوجيه رسالة واضحة لإسرائيل، داعيًا إياها إلى “وقف حملتها العسكرية على غزة”، ومجددًا إدانة بلاده “التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية”.

كما طالب وزير الخارجية الدنماركي السلطات الإسرائيلية بـ”السماح الفوري بنقل المصابين من قطاع غزة إلى القدس الشرقية والضفة الغربية لتلقي العلاج اللازم”، وهو ما يعكس قلقًا دوليًا متزايدًا إزاء الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.

إسرائيل ترفض.. وشروط لإنهاء حرب غزة

في المقابل، أعاد وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، التأكيد على موقف بلاده الرافض لإقامة دولة فلسطينية مستقلة، معتبرًا أن ذلك من شأنه “تعريض أمن إسرائيل للخطر بشكل مباشر”. وكرر ساعر دعوته للدنمارك بعدم المضي قدمًا في الاعتراف بدولة فلسطين.

وأشار الوزير الإسرائيلي إلى أن “السلام الحقيقي مع الفلسطينيين لا يمكن تحقيقه إلا عبر تفاهمات ثنائية ومباشرة”، رافضًا فكرة أن “الاعتراف بدولة فلسطينية من قبل دول أخرى يساهم في تقريب السلام”. وفيما يخص الحرب على غزة، ربط ساعر نهايتها بإطلاق سراح المحتجزين وتخلي حركة “حماس” عن سلاحها بشكل كامل.

تطلعات فلسطينية ومواقف دولية متباينة

ومن المقرر أن يلتقي الوزير الدنماركي، في وقت لاحق، رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في رام الله، لمناقشة التطورات الأخيرة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مما يؤكد استمرار الدبلوماسية الدنماركية في الانفتاح على الجانبين.

يُذكر أن رئيسة الوزراء الدنماركية، مته فريدريكسن، كانت قد ألمحت الشهر الماضي إلى إمكانية الاعتراف بدولة فلسطينية، مشترطة أن تكون “دولة ديمقراطية”. وقالت حينها: “نحن لا نقول لا للاعتراف بفلسطين كدولة. نحن نؤيد ذلك… ولكن، بالطبع، يجب أن نكون متأكدين من أنها ستكون دولة ديمقراطية”. وقد ربطت فريدريكسن عدم جاهزية الدنمارك حالياً للاعتراف بدولة فلسطين بسيطرة حركة “حماس” على أجزاء واسعة من قطاع غزة.

على الصعيد الدولي، تعترف نحو 147 دولة من أصل 193 عضوًا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين، التي تتمتع حاليًا بصفة “دولة مراقبة غير عضو”. وقد شهدت الفترة الأخيرة انضمام أربع دول أوروبية إضافية إلى هذا التوجه، حيث أعلنت فرنسا نيتها الاعتراف في سبتمبر المقبل، بينما أبدت بريطانيا وكندا وبلجيكا استعدادها لاتخاذ الخطوة ذاتها، وإن ربطت بعضها ذلك بشروط محددة تتعلق بوقف إطلاق النار أو تغييرات سياسية داخل السلطة الفلسطينية.

في المقابل، استخدمت الولايات المتحدة العام الماضي حق النقض (الفيتو) لمنع مجلس الأمن من التصويت على منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، في خطوة عارضتها 12 دولة، فيما امتنعت بريطانيا وسويسرا عن التصويت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *